السبت، 30 يوليو 2016

حمد نـزال يكتب :العالم اليوم



أمريكا: سيتحتم على الناخب، قريبا أن يختار بين “النصّابة – هيلاري“ أو “المهرج – ترامب “. أرجح أن يصير المهرج رئيسا فمعظم البيض من غير المتعلمين يساندونه ويشكلون 30 بالمئة من مجمل الناخبين. فوز النصابة سيعني على الأقل أربع سنوات من اللون الممل الباهت سيأتي بعد ثمان سنوات من اللون الرمادي المحايد للرئيس أوباما وهي ألوان لا تبعث على الفرح أو الإثارة. هم أبناء المؤسسة وشذوذهم المؤقت إلى الآن هو الملياردير السخيف سليط اللسان الذي كان قد أفلس شركاته أكثر من مرة. لفت نظري الزميل داوود الخطيب، وهو من قدامى عرب واشنطن أن الصهاينة في العاصمة مذعورين من إمكانية فوز العجوز الأبيض وبأن فرائضهم ترتعد؛ إن ظل هذا صحيحا، فحري بعرب أميركا أن يحولوا بوصلتهم.. المهرج خير من المحتالة!
تركيا: سوس الناس وحكمهم معرفة عتيقة كان البحث عن مخطوطات المصريين- التي تحوي أسرارا – أولوية لدى كبار موظفي الإحتلال الفرنسي والقوى الأوروبية الآخرى التي هاجمت مصر قبل 300 عام. فهم عواطف القطيع تساعد على سوقه؛ كأن المسلسل التركي الشهير “مهند ونور “ والذي دخل كل بيت عربي وتركي كان بالون اختبار من أجل “التمكين “ الذي يبرع به السلطان أردوغان، بعكس المصري خيرت الشاطر.
ملايين العرب منساقون للبطل المؤمن القوي الحريص على القضايا العربية والذي يظهر بلا انقطاع في الجزيرة، إنه صلاح الدين. الجمهور العريض من الموالين للإخوان المسلمين يظنون أنهم يفعلون خيرا، قلة فقط على علم بهيكلية التنظيم وأوامر المجلس الأعلى له الذي ينعقد من خمسين عاما في العاصمة البريطانية. أردوغان تعلم درس في التمكين من الرئيس المصري (الدمية) محمد مرسي الذي بدأ عهده بعزل آلالف القضاة وكبار الموظفين واستبدالهم بمناصرين وأعضاء في التنظيم. ثم نحو عشرين ألف تلميذ عسكري جلهم من أبناء جماعة الإخوان.. كل هذا في عام واحد. هوذا السلطان يضرب كل العصافير بحجر واحد: يشذب شجرة الجيش القديمة ويقطع بعضا من أركانها الكبرى لكي يرى نور الله؛ يسجن، وسيعدم أنصار حليفه السابق وأحد معلميه (غولن) وعددهم بالالف وهم رفاق سابقون له؛ وسينفذ رؤية الرب باستعادة أملاك الشام للإستانة.
يتحمل السلطان، الذي يمارس سرا وعلناً– ومثله إيران- كل أنواع البغاء مع تل أبيب مسؤولية عظمى في خراب حلب التي كانت صناعاتها أجود من تلك التركية أو تلك الطالعة من دبي. مسؤولون من أنقرة على ارتباط وثيق بنجل أردوغان قاموا بالإشراف على تفكيك ونقل كبار المصانع الحلبية إلى تركيا.
هو العهد الذي يدعو المؤمن فيه للكفر والكافر يدعو للإيمان.. ستكفروا بالسلطان حين يصير له كرش مثل صاحبه مهند.
الأردن: أمتدح صديق عراقي مقيم في الإكوادور تلك الإجراءات الحكومية الأخيرة بشطب أسم العائلة ومنح المثليين حقوقا ثم طلب تعليقي فقلت: إنك كمن يستخدم “كيلة “لإخراج الماء من زورقك المعطوب! لقد اتسع الرتق على الراقع.
فلسطين: ليست فتح أو حماس راغبتان في المصالحة. القطيعة ملائمة للمحتالين. أبومازن هو غورباتشوف فلسطين، وعلى قادة الميدان في حماس وغيرها أن يثبتوا أنهم فصائل مقاومة وطنية بعيدة عن الإرتباطات الأجنبية. لقد فعلوها أكثر من مرة، ففي الحرب الأخيرة رفض الميدان شروط الهدنة التي أملاها عليهم خالد مشعل، وهو الذي صنعت منه إسرائيل والاردن بطلا عندما قيل أنه سمم في عمان أواخر التسعينات ثم أمر الملك الراحل الحسين تل أبيب بإحضار الترياق فتشافى هذا “الفدائي”.
الفدائي اليوم، يتيم بعد رحيل الختيار. .. لكن؛
بفضل ترسانة الصواريخ لدى المقاومة العربية (حزب الله وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية) وتقنية حرب الأنفاق، صار بالمقدور هزيمة إسرائيل عسكريا.. اليوم ومن غير الحاجة لأي جيش. إسرائيل قطعان من الإنتهازيين جمعهم الطمع وسيفرقهم الرعب. إن استمرار تساقط الصواريخ على مدن الدولة العبرية لأشهر، ومن جبهات لبنان وغزة والضفة (نعم الضفة فيها فدائيون) ومن الأردن ومن مصر هو السيناريو الأمثل للخلاص من الدولة العبرية… سيهرولون إلى سفن عملاقة تعيدهم من حيثما جاؤا، فمن هو المجنون الذي يمتلك جوازا أوروبيا ويرضى العيش في الشرق الأوسط، وكل الأخوة اليهود لديهم جوازات سفر غربية.
سيناريو المعركة الأخيرة: بصرف النظر عما تبديه الكثير من الجماعات المسيحية الغربية من تعاطف ومساندة مع الدولة العبرية، إلا أن الكثير منها ما زال يحملها مسؤولية قتل السيد المسيح إبن الرب وكلمته. وأحد أركان الإيمان لدى بعضها يقوم على أساس تجميع اليهود في أرض الميعاد وبأن ظهور المسايا المخلص لن يتم من غير تجميعهم في فلسطين، وسيكون خيرا لو أن اليهود يقتلون ملايين المسلمين وُيقتلون هم أيضا في معركة كبرى تسمى أرمجدون. يدرك حكماء بني اسرائيل ذلك، فتجدهم –وإن كانوا قلة- معارضين للدولة الصهيونية التي ستقدمهم للمذبح.
مصر: قدر الفيل المصري العملاق أن يقوده قزم. الجنرالات الذين لم يخوضوا حربا واحدةً إلا على أبناء جلدتهم كلهم من أصحاب العلام في أكاديميات واشنطن ولندن العسكرية، إنهم يعرفون تماما تلك الضرع التي تشبعهم حليبا. لقد سقطت القاهرة وبغداد ودمشق وصنعاء وتونس والخرطوم وغيرها وهي كلها تحت حكم العسكر.
البابا فرانسيس: ثمة تناقض جوهري بين الدين والسياسة، الأخيرة فيها رياء وكذب والكثير من الكلام الحشو لإرضاء القطيع. لذلك، لا يتوجب على رجل الدين أن يمارس السياسة إلا إن خلع عباءة المشيخة وعمامة الفقه.
 صحيح ذاك الصادر عن البابا فرانسيس مؤخرا (قوله: العالم في حالة حرب لكنها ليست حربا دينية بل حرب مصالح)، لكنه لم يقنعني بضآلة دور مؤسسته فاحشة الثراء – كما كل المعابد – بأحداث العالم اليوم سيما بعد ذاك الصيت الشهير لمحاور حكم الكون المثلثة والموجودة كلها في أقاليم ذاتية الحكم لا تخضع للسلطة المركزية في بلادنها، إنه التحالف الذهبي لندن – واشنطن -الفاتيكان.ِ
الإرهاب: اللقطة الشهيرة التي جمعت زعماء العالم في مظاهرة كبرى أثناء تشييع ضحايا الإرهاب في باريس قبل عام ونيف أخافتني. تمعنت النظر في وجوه القادة فخفت فدعوت: يا خافي الألطاف نجينا مما نخاف. إن كان هؤلاء هو الجيدون أعاننا الله على السيئين! حالة الحرب ليست جديدة في هذا الكوكب، فمنذ جريمة قابيل وهابيل الأولى ونحن نعاني من عته البشر وجنون الإنسان ورغبته في حرق الكون ليمجد صورته ويرسم ألهته بالذهب فقط وفوق كل خراب. ندرك اليوم، أنه حتى وإن ظهر نبي جديد وحد الديانات وأمنت به كل البشر، فلن تنتهي خصوماتهم ولا الحروب.

* حمد نزال: صحفي مستقل مقيم في واشنطن
hamad.nazzal@gmail.com

الجمعة، 22 يوليو 2016

مشهد إعدام الرئيس التركي عدنان مندريس على يد الانقلابيين

https://www.facebook.com/abdelfattah.fayed.5/videos/1276145162396677/


مشهد إعدام الرئيس التركي الأسبق عدنان مندريس على يد الانقلابيين
كانت بعض مبررات الانقلاب أنه أدى فريضة الحج ويصلي
المشهد يضاهي الحقيقة من أحد الأفلام التركية

د. مصطفى يوسف اللداوي يكتب: نور الدين زنكي القائد المفترى عليه




براءةٌ من الله ورسوله، ومن المسلمين خاصةً ومن المؤمنين عامةً، ومن بني الإنسان كلهم أجمعين في جهات الدنيا الأربع، من الأحياء والأموات ومن الأجيال القادمة إلى يوم القيامة، ومن الناطقين بكل لسان والساكنين في كل أرض، ومن المؤمنين بكل مقدس والمتعلقين بكل أمل، ومن المتعلمين والأميين، والمثقفين والجاهلين، ومن كل ذي لبٍ وعقلٍ، وقلبٍ وفؤادٍ، براءةٌ مطلقة من كل قاتلٍ ومعتدي، ومن كل ظالمٍ ومفتري، ومن كل مستعلي ومستقوي، أياً كانت جنسيته ودينه، ومذهبه وهويته، وثقافته وجهالته، وعلمه وسخافته، وهداه وضلاله، وحقه وباطله، ما دام قاتلاً يقطر الدم من سيفه، وظالماً لا يميز الحق ولا يستبين الهدى، ويحمل في عنقه المسؤولية عن أرواحٍ زهقت، ونفوسٍ قتلت، وأسرٍ حرقت، وبيوتٍ دمرت، وشعوبٍ شردت، ومستقبلٍ ضَيِّعَ، وبلادٍ تمزقت، وحرياتٍ فقدت، وكرامةٍ هتكت، وسيادةٍ نقضت.

بكل ما في اللغات كلها والأبجديات على تعدادها من كلمات الغضب، ومعاني الوجع والألم، والضيق والحزن، نبدي استنكارنا الشديد وتنديدنا العارم لما قامت به شرذمةٌ قليلةٌ غير محترمةٍ من مدعي الإيمان والإسلام، من المقاتلين زوراً وبهتاناً من أجل العزة والحرية والعدالة والكرامة، من حملة السلاح الملوث، العابثين بالأرواح والدماء، والمستهترين بالحياة والإنسان، الثائرين الضالين، الماضين بلا هدف، والسائرين على غير هدى، ممن تجمعهم الضلالة، وتوحدهم القوة الظالمة.

ألا إن القائد الفذ عماد الدين زنكي حامي مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموحد جيوش الأمة الإسلامية، الصابر المحتسب، البكاء العابد، الخائف الوجل، التقي الورع، ألا إنه برئٌ من هذه المجموعة الضالة التي تحمل اسمه، وترفع رايته، وتدعي القتال فيه شرفاً، وتتيه فخراً أنها تنتسب إليه، وتحمل فكره، وتعلي رايته، وهو منها براء، وعليها غاضب، ولعملها غير راضٍ، فهذا قائدٌ عظيمٌ من قادة الأمة الكبار، ومن رجالها الأماجد الثوار، ما كان ليرضى بما قامت به هذه العصابة المتوحشة، التي تدعي زوراً انتماءها إلى الإسلام ديناً، وانتسابها إلى أحد قادته العظام نموذجاً.

بل إنه يلعنها ويبرأ منها، ويستحي من الله عز وجل أن يذكر اسمه معها، وأن يستغل المجرمون الضالون لاسمه الشريف وعلمه الرفيع وهدفه النبيل، ليسوقوا من خلاله جرائمهم، ويرتكبوا باسمه موبقاتهم، ثم يدعون أنهم مسلمون موحدون، ووسطيون معتدلون، لا يظلمون ولا يعتدون، ولا يتطرفون ولا يتشددون، بل يتقون الله ويخافونه ويخشون عقابه، ويراقبون أنفسهم وأتباعهم خشية المعصية والزلل، والجريمة والخطأ، وهم أكثر من يعلم أنهم يكذبون ويفترون، وينافقون ولا يصدقون. 

ليست المشكلة أن هذه المجموعة التي يبرأ الله منها ومن عملها، أنها ذبحت صبياً فلسطينياً صغيراً بريئاً جريحاً ضعيفاً أسيراً، غريباً لاجئاً باكي العين كسير النفس يسألهم الرحمة ويتوقع منهم الرأفة، بل إن جريمتها الكبرى أنها قتلت إنساناً فضلاً عن أنها ذبحت صبياً.

إنهم مجرمون أياً كان ضحيتهم، فلسطينياً أو عربياً، مسلماً أو مسيحياً، مؤمناً أو وثنياً، طالما أنه إنسانٌ ومن حقه العيش والحياة، فإن الإسلام لا يقبل منهم ما قاموا به، ولا يشجعهم على الجريمة التي اقترفوها، بل إن الدين يدعو للقصاص منهم، والانتقام من فعلتهم، وعدم السكوت عن جريمتهم، وعلى كل قادرٍ أن يحفظ وجوههم وأن يذكر أسماءهم، وأن يلاحقهم ولو تابوا، ويعاقبهم ولو ندموا، ويقتص منهم ولو أبدوا حزنهم وأسفهم، فهؤلاء مجرمون لا نقبل في الدنيا توبتهم، ولا نرضى بأوبتهم، ولا نغفر لهم زلتهم، ولا نسكت عن جريمتهم ولو أدعوا أنهم أجبروا على ما فعلوا، وأرغموا بالقوة على ما قاموا به، فهذا لا يبرر جرمهم، ولا يخفف عنهم سوء فعلهم وفحش سلوكهم.

إن الذين ذبحوا الصبي عبد الله عيسى مجرمون ولو بدت وجوههم جميلة، وأشكالهم وسيمة، وأجسامهم معتدلة، وألسنتهم غير معوجة، وشعورهم مسرحة، ولحاهم مهذبة، بل إن نفوسهم مريضة، وقلوبهم عفنة، وصدورهم صدئة، وضمائرهم ميتةً، ونواياهم خبيثة، ولن يصلح عملهم ندمٌ أو توبةٌ، ولن يرضَ عنهم الملك العادل، ليث الملوك، أمير المؤمنين، نصير المستضعفين وهادم لذة الصليبيين، أستاذ ومعلم الناصر صلاح الدين الأيوبي القائد الهمام نور الدين زنكي.

لا يكفي أن تعلن هذه الجماعة أن هذه العملية لا تمثلها ولا تعبر عنها، وأنها فعلٌ فردي وتصرفٌ شخصي، وأنها ستقوم بتوقيف الفاعلين ومحاسبة المخطئين، وأنها لن تتوانَ عن محاكمتهم وعقابهم، ذلك أنها تؤمن بالله وتلتزم التعاليم الدينية والمفاهيم الإسلامية، وأنها تحترم الأعراف الدولية والمعايير الإنسانية، فإننا فضلاً عن أننا لا نثق بهذه الجماعات وأمثالها، فإننا لا نصدق هذه الوعود ولا نؤمن بها، ولا نعتقد بجديتها ولا بنزاهتها، ونرى أنها وغيرها موغلةٌ في الدم، وماضيةٌ في الجريمة، ولا تستوقفها مبادئ الإسلام ولا عدالة القوانين.

ليست هذه هي الجريمة الأولى ولا أظن أنها الأخيرة التي ترتكب في بلادنا العربية، وهي ليست من فعل المدعين أنهم يقاتلون تحت راية القائد الإسلامي العظيم نور الدين زنكي فقط، بل إن الذين يرتكبونها وأمثالها كثيرون، من مختلف الجماعات والفرق، ومن المقاتلين مع الأنظمة ومن المعارضين لها والمحاربين ضدها، إذ أن الجميع قد اقترف مثلها وارتكب أسوأ منها.

وكما نبرأ من هذه الجريمة البشعة وممن ارتكبها، فإننها نبرأ من غيرهم أيضاً، ونعلن استنكارنا لفعلهم ورفضنا لأعمالهم، ولا نقبل من أحدٍ أن يقوم بمثلها تقليداً أو انتقاماً، ترويعاً أو ثأراً، تخويفاً أو دفعاً لخطرٍ وصداً لهجوم، ولا مجال لتبرير هذه الجرائم، ولا قبول للغةٍ معتدلةٍ في استنكارها، ولا لوسطيةٍ في التنديد بها، ولا مكان لمدافعٍ عنها أو داعٍ إليها، وعلى الأمة كلها أن تلعن من يقوم بها، وأن تدعو الله أن ينتقم منه وأن يثأر للضعيف والمظلوم منهم، فلا براءةَ لقاتلٍ، ولا عدل مع ظالم، ولا عفو عن مجرمٍ.

أما من عاقلٍ يصرخ، ومن حكيمٍ يقف ويخطب، أننا لا نريد هذه الحروب التي شردت نصف شعوبنا، وقتلت ودمرت نصفه الأخر، وخربت بلادنا وسوت بالتراب أوطاننا، أما آن لهذه الحروب الضروس أن تنتهي، ولهذه الفتنة العمياء أن تتوقف، ولهذه الطاحونة التي لا تكل أن تهدأ، ولهذا الظلم العنيد أن يردع، فقد والله أصابت منا هذه الحروب العظم وأكلت منا اللحم، ولم يعد في الأمة كلها موضعاً إلا وأصابته بنارها وأدمته بجراحها، وأوجعته بآلامها، وكوته بنيرانها، وها هو سيل الدم لا يتوقف، ومسلسل القتل والجريمة لا يعرف له نهاية.



بيروت في 22/7/2016


الأربعاء، 20 يوليو 2016

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

1) نرفضها لأنها تحتكر السلطة وتستأثر بإدارة البلاد، ولا تقبل اى مشاركة سياسية او شعبية، وتحكم بقوة السلاح وتنتهج سياسة فاشية و بوليسية، وتستقوي بالخارج الذى يمدها بالسلاح ويمنحها شرعيتها فى مواجهة الشرعية الشعبية والديمقراطية، وتتحول الى نظم تابعة لا محالة. ويعيش الناس تحت حكمها فى خوف شديد، لا يأمنوا على حياتهم او حرياتهم او ممتلكاتهم.
2) ولان الدولة ليست جيشا او مؤسسة عسكرية، لكى يحتكر العسكريون شئون الحكم فيها، وليس من المعقول او المقبول ان يمر الطريق الوحيد لحكم البلاد عبر بوابات الكليات العسكرية.
3) ولان قيام الجيوش بالدفاع عن ارض الوطن لا يعطيها الحق فى احتكار حكم البلاد.
4) ولان الشعوب والدساتير اختصت الجيوش بالحق فى التسليح دونا عن غيرها من المواطنين، من اجل الدفاع عن اراضى الوطن، وليس من اجل الاستيلاء على السلطة.
5) ولان تجاربنا مع الحكم العسكرى فى الوطن العربى بائسة، قادت الأمة، خاصة بعد 1973، الى الهزيمة والاستسلام للعدو الصهيونى ومزيد من الاحتلال والتبعية ومزيد من الفقر والتخلف، ومزيد من الفرقة والتقسيم التى انتهت بالحروب الأهلية والاقتتال العربى العربى.
6) ولأنه ليس صحيحا ان العسكريين هم اكثر فئات الشعب وطنية، فالوطنية صفة عامة لا تقتصر على فئة دون أخرى، وتاريخنا ملئ بالمفكرين والسياسيين والمناضلين الوطنيين من المدنيين، كما انه لا يخلو من عسكريين انتهكوا الثوابت الوطنية كما فعل السادات ومبارك فى كامب ديفيد والتبعية للامريكان.
7) ولأنها تستبدل ارادة الشعب صاحب السيادة على الأرض والدولة، بإرادة حفنة من الضباط، ولأنها تستبدل قدسية الوطن بقدسية الجنرال.
8) ولأنها تعصف بحقوق وحريات وكرامة المواطنين، ولأنها تسقط آلاف الضحايا من القتلى والمعتقلين والمطاردين.
9) ولأنها تخضع كل مؤسسات الدولة لمؤسسة واحدة فقط.
10) ولأنها تعطى السلطة لمن يحمل السلاح، وليس لمن تختاره الشعوب فى انتخابات حرة ونزيهة.
11) ولأنها تخلق نظاما عنصريا يسود العسكريين فيه على المدنيين.
12) ولأن من يأتى بقوة السلاح لا يمكن ازاحته الا بقوة السلاح مما يعرض الدول لمخاطرالحروب الاهلية
13) ولأن الدولة المستبدة التى يحتكر حكمها فئة واحدة، تضعف مناعتها، وتكون عرضة للكسر والهزيمة او الاستسلام والخضوع امام الضغوط الدولية، ودائما ما كانت الشعوب هى الأكثر قدرة على الصمود وهزيمة الاحتلال، فيما لو اختلت موازين القوى العسكرية.
14) ولأن القوى الكبرى والمنتجة للسلاح، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، هى الأقدر على تدبير ودعم الانقلابات العسكرية فى العالم الثالث.
15) ولأنه بعد أن فجرت الشعوب ثوراتها، وقدمت الضحايا والشهداء ثمنا لحريتها، لا يمكن حبسها وإعادتها الى القمقم مرة أخرى، وادارتها كثكنة عسكرية.
16) ولأن المجتمعات البشرية قد استقرت اليوم على رفض وإدانة الانقلابات العسكرية، ولذا لا يجرؤ نظام او حاكم واحد فى العالم اليوم ان يعترف بإنقلابه، بل يتبارى الجميع بما فيهم قادة الانقلابات العسكرية على نفى هذه التهمة والوصمة عنهم، والادعاء بأنهم جاءوا بإرادة شعبية.
17) ولأن قادة الانقلابات العسكرية، لا يشغلون مراكزهم ويكسبون صلاحياتهم وهيمنتهم وفقا لأفكارهم ومواقفهم وانحيازاتهم الوطنية والشعبية والديمقراطية، وانما وفقا لمواقعهم القيادية ورتبهم العسكرية.
18) ولأن قبول مبدأ تغيير الانظمة عن طريق الانقلاب العسكرى ولو مرة واحدة، سيفتح ابواب جهنم للمزيد منها فى المستقبل.
19) لأنه لا ندية او مساواة او حوار او نقد او معارضة أو تعقيب أو مفاوضات أو حلول وسط مع قادة الانقلابات، فغير مسموح الا بالخضوع والإذعان التام، ولذلك فهى تطرد أفضل العناصر فى كل المجالات وتأتى بأردئهم.
20) ولأن تجارب الشعوب ودروس التاريخ اثبتت ان هناك طريقين لا ثالث لهم للوصول الى الحكم او لإسقاط النظم الفاسدة، إما الطريق الديمقراطى لمن استطاع اليه سبيلا، وإما الثورة اذا اغلقت أمام الشعب كل منافذ وقنوات الديمقراطية.
***
لذلك نرفض الانقلابات العسكرية كإسلوب لتغيير النظم وإدارة وحكم البلاد، رفضا مبدئيا مطلقا، وليس رفضا نفعيا انتهازيا متغيرا وفقا لمصالحنا وتحالفاتنا فى كل حالة على حدا.
نرفضه حتى لو أسقط نظاما معادياً فى احدى الدول المجاورة، لأننا ببساطة لا نقبل ان تتدخل دول كبرى أو اقليمية لدعم انقلابات عسكرية تابعة وصديقة لها فى بلادنا؟
ونرفضه فى دولنا حتى لو جاء لاسقاط نظاما حاكما نعارضه، فكيف تستقر المجتمعات وتستقيم الحياة السياسية فيها، اذا قرر كل منا أن يستدعى الجيش، فى اى وقت، لمواجهة خصومه السياسيين، وكيف نأمن ونضمن أن الانقلاب التالى لن يسقطنا نحن ويعيد خصومنا؟
***
ليست المسألة هى تركيا او أردوغان، وإنما هى الموقف المبدئى من الانقلابات العسكرية كاسلوب لتغيير النظم وإدارة وحكم البلاد، فى أى مكان وفى كل الظروف.
مع أهمية التأكيد بطبيعة الحال على أن مدنية الحكم ليست هى الشرط الوحيد لرشده، فالاستقلال والوطنية والديمقراطية والعدل والنزاهة والعدالة الاجتماعية، هى شروط لا تقل اهمية عن مدنيته.
*****
القاهرة فى 19/7/2016

محمد أسعد بيوض التميمي يكتب: انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

مع غروب شمس أخر يوم من عام 1991 غربت معه راية الإتحاد السوفياتي الى الأبد, والذي كان عبارة عن القطب الثاني الشرقي في النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية المنافس للقطب الأمريكي الغربي,وبإنهيار الإتحاد السوفياتي أصبحت امريكا تستفرد في قيادة العالم وأصبح النظام الدولي يقوم على نظام القطب الأوحد, فنتيجة ذلك وبعد انهيار الإتحاد السوفياتي بشهر تقريبا وفي بداية شهر شباط فبراير 1992 تداعت ست دول اوروبية الى اجتماع في مدينة ماسترخيت في هولندا من أجل تشكيل اتحاد يجمع الدول الأروبية لتعبئة الفراغ الذي أحدثه انهيار الإتحاد السوفياتي وليكون بمثابة قطب دولي منافس للقطب الامريكي وهذه الدول هي
(المانيا وفرنسا وبلجيكا وايطاليا ولوكسمبورغ وهولندا)
ثم انضمت لهذه الدول فيما بعد بريطانيا وبقية دول أوروبا الغربية ودول أوروبا الشرقية التي كانت تتبع المنظومة الاشتراكية التي كانت تتبع الاتحاد السوفياتي,ولكن عضوية بريطانيا بقيت غير مكتملة وكأنها عضوية شرفية,وأكبر دليل على عدم إكتمال العضوية هوعندما اختار أعضاء الاتحاد الأوروبي الاشتراك في نظام موحد لتأشيرات الدخول (الشنجن)رفض البريطانيون الانضمام وعندما تبنوا اليورو كعملة موحدة لهم اختار البريطانيون الاحتفاظ بالجنيه الاسترليني والحفاظ على سلطة بنك انجلترا المركزي في تحديد أسعار الفائدة وعدم الخضوع لقرارات البنك المركزي الأوروبي في تحديد سعر الفائدة,وكان هذا الرفض بمثابة سوء نية مبيته تطرح عدة علامات استفهام,فالذي يدخل الاتحاد ويوافق على الانضمام له يخضع لجميع القوانين,
فلماذا رفضت بريطانيا الالتزام بذلك؟؟
الجواب..
هو ما تبين عند انسحابها من الإتحاد أي انها كانت تُبيت نية الإنسحاب في اي وقت ,فبريطانيا لها وضع خاص داخل الاتحاد الاوروبي لا يلزمها بقراراته وكان هذا الوضع مرسوم لها من قبل الولايات المتحدة الامريكية لتكون بمثابة لُغم داخل الاتحاد الأوروبي لنسفه وتفجيره في لحظة ما عندما تجد الولايات المتحدة أن هذا الاتحاد أصبح يُشكل منافس حقيقي لها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
فكان أول اختبار لهذا الاتحاد وقوته وعدم انصياعه وتبعيته للولايات المتحدة الامريكية واستقلاليته ومنافسته لها ولدور بريطانيا فيه وتبعيتها لأمريكا وبأنها ذراعها السياسي داخل الإتحاد كان أثناء استعداد الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003
حيث ان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد يومذاك طاف على جميع دول الاتحاد طلبا منهم الدخول بحلف مع امريكا في الحرب على العراق أوعلى الأقل تغطيتها بقرار من هيئة الامم المتحدة او تأييده سياسيا وذلك اضعف الإيمان,ولكنه جوبه بالرفض ولم تنصاع لهذا الطلب إلا بريطانيا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي استجابت لطلبها واشتركت معها في الحرب,فكان ذهاب بريطانيا مع امريكا الى العراق على طريقة الكلب الذي يتبع سيده,حتى ان جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء البريطاني انذاك توني بلير كتب مقالا في صحيفة صنداي ميرور بتاريخ 10/7/2016 يقول فيه
(ان بريطانيا خالفت القانون الدولي عندما شاركت في الحرب على العراق عام 2003 وان بلير قال لبوش سأكون معك مهما كان ) وبسبب موقف الإتحاد الأوروبي اضطرت امريكا أن تذهب الى غزو العراق دون الرجوع لهيئة الامم المتحدة ورداً على هذا الموقف صرح رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي يومئذ تصريحاً فيه استخفاف واحتقار لأوروبا حيث قال
(( ان أوروبا قارة عجوز وأصبحت قديمة وعاجزة ))
مما أثار غضب الدول الأوروبية مما اضطر رامسفيلد للإعتذار,ولكن الولايات المتحدة الامريكية التي تريد أن تستفرد بالعالم دون منازع قررت أن تنتقم من الاتحاد الأوروبي ولو بعد حين,فأوحت الى رئيس وزراء بريطانيا المراهق ديفيد كاميرون بتفجير اللغم البريطاني المزروع داخل الاتحاد الأوروبي وجعله ينهار بواسطة إجراء استفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي دون مبرر لهذا الاستفتاء,وخصوصاً أن أمريكا من خلال مراكز الاستطلاع والدراسات والابحاث اكتشفت أن المزاج البريطاني العام ليس مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي,وبالفعل تم اجراء الاستفتاء فكانت النتيجة أن أغلبية الشعب البريطاني مع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي مما أحدث ردة فعل هائلة في أوروبا والعالم حتى أن هذه النتيجة وصفت بالزلزال السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي ضرب أوروبا والعالم,حتى أن خسائر البورصات العالمية وصلت حداً غير مسبوق أكثر من اثنين تريليون دولار.
ومن اجل إحتواء الموقف وتداعياته الخطيرة تداعت دول الاتحاد الأوروبي على وجه السرعه لإتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة هذا الحدث السياسي الخطير الذي نتج عنه تداعيات اقتصادية خطيرة جعلت بُنيان هذا الاتحاد يهتز بقوة وتم الطلب من بريطانيا استكمال اجراءات الانسحاب فوراً ودون تأخير ولإحتواء الموقف,حتى ان هذا الزلزال ضرب بريطانيا نفسه بقوة وشدة حيث أدى الى أن رئيس وزراء بريطانيا نفسه طار,حيث اضطر الى أن يُقدم استقالته من رئاسة الوزراء ومن رئاسة حزب المحافظين وهذا الزلزال قد يُعرض بريطانيا نفسها لخطر التفكك,
وبالفعل ها هي الاصوات بدأت تعلو داخل الاتحاد البريطاني في استكتلنده وايرلنده وويلز مطالبة بالانفصال عن انجلترا الام...
فانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو دخولها مرحلة الأفول والى الابد,ومن اجل أن يتحقق ذلك سلط الله عليها مجموعة من السياسين المراهقين صاروا يتناوبون على حكمها يتبعون امريكا ككلب الصيد,فيُطيعونها ما أمرتهم ولا يعصون لها أمر,فتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق الأن يُحقق معه على خلفية قضية دخول بريطانيا الحرب على العراق عام 2003 مع الولايات المتحدة الامريكية بقرار فردي منه ودون مبرر وهناك مطالبة بمحاكمته,وها هو كاميرون الصبي المراهق يغامربمصيره السياسي و بمصير بريطانيا نفسها فهو قد وضعها على طريق التفتيت والزوال.
ان بريطانيا دولة ظالمة وهي التي أسست للظلم والشر العالمي وهي وراء كل مصائب المسلمين ومصائب العالم فستبقى لعنة الأرض المباركة فلسطيينا الحبيبة تطاردها وتطارد سياسيها الأحياء والأموات,فهي عن عن جدارة تستحق لقب الشيطان الاكبر ,فزوالها هو زوال لهذا الشيطان وراحة للبشرية فلا ردها الله .
محمد أسعد بيوض التميمي
مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية
الموقع الرسمي للإمام المجاهد الشيخ
اسعد بيوض التميمي رحمه الله
للإطلاع على مقالات الكاتب
مدونة محمد اسعد بيوض التميمي

الخميس، 14 يوليو 2016

علاء الأسواني: خطاب سري للغاية

نقلا عن موقع الاذاعة الالمانية

في هذا المقال ينشر علاء الأسواني خطابا سريا للغاية عثر عليه بالصدفة ومضمون الخطاب يفسر أشياء كثيرة تحدث في مصر.

القاهرة في 1 / 7 / 2016

(سري للغاية )

رقم مسلسل 20169 ص

خطاب الى سيادة اللواء (...) نائب رئيس الجهاز

مقدم من العقيد (....) مدير ادارة الاعلام بالجهاز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموضوع

في أعقاب ثورة 30 يونيو المجيدة تمكن الإعلام الوطني من كشف الحقائق وتأكد شعبنا المصري العظيم أن الإخوان المسلمين إرهابيون وخونة كما أن العناصر الاثارية التي تسببت في أحداث يناير 2011 ليسوا إلا مجموعة من العملاء لأجهزة مخابرات غربية قبضوا أموالا بهدف إسقاط الدولة. 
بعد أن عرف الشعب الحقيقة احتشد وراء القائد الرئيس السيسي الذي تمتع بشعبية غير مسبوقة لكن للأسف نقلت لنا تقارير الرأي العام مؤخرا مؤشرات مقلقة على تنامي الغضب الشعبي نتيجة ارتفاع الأسعار المتزايد للخدمات والمواد الغذائية بالإضافة إلى أزمات أخرى يعاني منها المواطنون مثل تسريب امتحان الثانوية العامة والبطالة وانقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق عديدة. هذا الغضب قد يؤثر ــــ لاقدر الله ــــ على شعبية سيادة الرئيس مما جعلنا في إدارة الإعلام نتخذ الإجراءات التالية:

أولا ـــــ توجيه الإعلاميين المتعاونين مع الجهاز للتركيز في برامجهم على الانجازات الكبرى التي حققها سيادة الرئيس خلال عامين مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الجديدة والطرق الجديدة على أن تتم استضافة لاجئين من سوريا والعراق حتى يحكوا عن معاناتهم وتشردهم بعد تدمير بلادهم.. الأمر الذي سيدفع المشاهدين إلى المقارنة بين حالة مصر المستقرة برغم مشاكلها ومأساة تلك الدول التي سقطت في الفوضى.

ثانيا ـــــ من أجل دفع الرأى العام الى حوارات خلافية خارج السياسة. تم توجيه البرامج التليفزيونية من أجل التركيز على أغرب الحوادث مثل حادثة بلطجية أجبروا رجلا على ارتداء قميص نوم حريمي وزفوه في الشارع وحادثة الرجل الذي قتل زوجته لأنها أصرت على استعمال فيسبوك وغيرها..كما تم توجيه مشايخ السلفية (وكلهم متعاونون مع الجهاز ) من أجل إثارة قضايا فقهية خلافية فطرحوا مسائل مثل: هل يجوز للمسلم اعتبار خادمته في المنزل ملك اليمين ونكاحها بدون عقد..؟ هل يجوز للمسلم أن يتزوج من طفلة لم تبلغ المحيض على أن يقضى وطره منها بالمفاخذة دونما إيلاج..؟ وبناء على توجيهنا استضافت البرامج الحوارية مؤيدين ومعارضين للقضايا السابقة ثارت بينهم نقاشات مطولة على قنوات عديدة.

ثالثا ـــــ الدراما التليفزيونية تقوم بدور مهم في توجيه الرأي العام وقد تمت مراجعة مسلسلات رمضان في ادارة الاعلام للتأكد من مطابقة موضوعاتها للأولويات الوطنية .. في نفس الوقت تم توجيه الاعلاميين من أجل التركيز على أحداث المسلسلات واستضافة الممثلين في برامج طويلة ومناقشتهم في أدوارهم وذلك لجذب أكبر عدد من الجمهور لمشاهدة المسلسلات.

رابعا ـــــ تم توجيه نجوم السينما ولاعبي الكرة المشهورين من أجل دعم الدولة واستجابوا جميعا فأدلى أكثر من ممثل ولاعب كرة بتصريحات شكروا فيها السيد الرئيس على انجازاته العظيمة واعتبروا رئاسته منحة الهية لمصر لأن نبوغه كقائد لن يتكرر.

خامسا ـــــ تم السماح بنقد الوزراء في بعض البرامج الحوارية عن طريق ضيوف مختارين ومداخلات معدة سلفا من أجل ترسيخ فكرة أن التقصير ليس من الرئيس وإنما من معاونيه الذين لم يرتقوا لمستوى قدرات سيادته الفذة.

سادسا ـــــ نتيجة لخطورة الدور الذى تقوم به مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر ) في التحريض ضد الدولة تم توجيه الإعلاميين للتركيز على قصص الخيانات الزوجية التي حدثت بسبب فيسبوك وقام فضيلة الشيخ "....." بتحذير المسلمين من أخطار فيسبوك. كما أن المغنى "...." استجاب لتوجيهنا وحذر معجبيه الشباب من استعمال فيسبوك لأنه مضيعة للوقت.

سابعا ــــ توجيه الإعلاميين من أجل التغطية الصحيحة للاجراءات التي تتخذها الدولة مثل تكذيب كل التقارير الدولية التي تتحدث عن التعذيب والتأكيد على أن المساجين في مصر يحظون بمعاملة مثالية مميزة. عندما تم ترحيل الإعلامية اللبنانية (....) من مصر كانت توجيهاتنا للإعلاميين أن يناقشوا ترحيلها باعتباره اجراء قانونيا لاعلاقة له بمواقف المذيعة السياسية بينما وجهنا أعضاء اللجان الاليكترونية فكتبوا أن المذكورة عميلة للموساد وتدربت في إسرائيل على التجسس (لمنع أى تعاطف معها).

سيادة اللواء (....)

بالإضافة إلى الإجراءات السابقة ومن أجل تعزيز صورة سيادة الرئيس أمام الرأي العام نقترح أن يتناول سيادة الرئيس الغداء مع أسرة مصرية بسيطة ويتم تصويره وهو يتحدث معهم كأنهم ابناء له أو أن يقوم سيادة الرئيس باتخاذ أى قرار بخفض أسعار بعض السلع (ولو مؤقتا) أو يسلم الفلاحين صكوك تملك أراضي أو يسلم قاطنى العشوائيات مساكنهم الجديدة..

في انتظار تعليمات سيادتك.

العقيد (...)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملحوظة: بالنسبة لموضوع المذيع "...." الذي تم الاستعلام عنه من مكتب سيادتكم. نفيدكم أن المذكور من المتعاونين مع الجهاز وقد قمنا بتصعيده حتى أصبح له برنامج يومي شهير يدر عليه دخلا كبيرا لأننا أوصينا صاحب القناة بمنحه نسبة من إيراد الإعلانات.

وقد حصل المذيع المذكور على قطعة أرض أربعين فدانا في الساحل الشمالي من أحد البنوك الحكومية ثم امتنع عن دفع الاقساط المستحقة عليه فاتخذ البنك اجراءاته لاسترداد الأرض.

المذكور يلح بشدة علينا حتى نتدخل لتسوية مشكلته مع البنك. رأينا في الادارة أن نتدخل مراضاة لهذا المذيع لأنه يؤدي في برنامجه دورا وطنيا مهما في فضح العملاء والخونة.

بالطبع يظل القرار النهائي لسيادتك.

طبق الأصل (بعد حذف الأسماء)

الديمقراطية هي الحل

الأربعاء، 13 يوليو 2016

سيد أمين يكتب: رسائل ثورة السيسي الدينية

من ضمن رسائل ثورة السيسي الدينية أيضا ، هو سعيه الواضح لتدمير الأزهر ، وجعل الأزهري مثارا للسخرية في كل محفل ، وتعليمه خاليا من أى قيمة فكرية واجتماعية ، والحقيقة أن السخرية من الازهر ورجاله ليست بالشئ الجديد في الإعلام المصري وهى ممتدة من نظام مبارك ، لكن الشئ الجديد هو أن نظام السيسي يستعد لإصدار قرار وشيك بإلغاء ............

اقرأ باقي المقال هنا

زهير كمال يكتب: الورّاقون


أكثر من أي وقت مضى يشعر المراقب بالشرخ الرأسي العميق بين الجماهير وأنظمة حكمها في كل أقطار الوطن العربي.

الجماهير طامحة الى التقدم والديمقراطية والوحدة والحماية والعزة، وهي مطالب مشروعة لكل الشعوب والأنظمة عاجزة عن تمثيل شعوبها وتحقيق رغباتها.

يمكن تشبيه الحالة بميزان متعدد الكفات ، النظام في كفة ويعادل وزن الجماهير في الكفات الأخرى (بما يمتلك من أدوات القمع والإرهاب).

وطالما بقيت الجماهير مقسّمة فلن يتم أي تغيير في الوضع فالنظام يوازن كل كفة على حدة ويتغلب عليها.

ولكن كيف تتوحد كفات الميزان المقسمة فتتغلب على وزن كفة النظام ؟

ما يوحدها هم المثقفون الذين يستطيعون دمج المجموعات المختلفة في كتلة واحدة قادرة على فرض التغيير.

يتحول المثقفون قاطرة يحركون القطار وينقلونه من السكة التي يمشي عليها الآن الى الخلف، الى سكة جديدة يسير عليها الى الامام، يحققون تطلعات شعبهم بتجميعهم عوامل التغيير اللازمة للقيام بالمهمة عندما تحين اللحظة التاريخية المناسبة.

هذه اللحظة التي لم تحن بعد تجعل بعض المثقفين يستغربون كيف تسكت الشعوب على أوضاعها المتردية .

وكما نلاحظ في كتابات البعض فان قصار النفَس هؤلاء تيأس من شعوبها وتبدأ لومها فينعكس الأمر على الشعوب فتيأس من تغيير واقعها، (وكم من مرة ترددت كلمات مثل العرب والعربان وما فيش فايدة، الخ) 

الورّاق كلمة كانت تستعمل قديماً وهي في اللغة: الذي يجمع الأوراق ويرتبها ليكتب عليها، مهنة انتهت منذ زمن بعيد ولكن يمكن إحياءها واستعمال الكلمة لتسمية أناس لهم علاقة بالورق والكتابة. اذ لا بد من التمييز بين من يضع أفكاراً تفيد الناس وهو الكاتب وبين من يعبئ كلاماً على الورق ليفيد نفسه ولا أجد أفضل من كلمة ورّاق. 

هناك ورّاق يعبئ الصفحات في مدح السلطان، صفحات تباع بالوزن لولي الأمر، يقبض عليها مالاً ومنصباً ونفوذاً، وهذا أخطر أنواع الورّاقين فهو يستطيع خداع بعض البسطاء بتزييف الواقع وتجميله وتخدير الجماهير. 

ورّاق آخر يسب شعبه وجماهير أمته لأنها متخلفة ولا يحلل سبب التخلف والمسببين له فيتهرب

من انتماءه لشعبه ويرتمي في أحضان اخرين. 

هو من يتبنى نظريات مستوردة لا علاقة لها بمشاكل شعبه ويحاول ان يطبقها عليه وان لم تنجح فالشعب فاشل وليس النظرية فيتحول الى متشائم يبث روح اليأس في الناس بدلاً من رفع معنوياتهم.

الا يعلم ان التفاؤل يقوي إرادة التغيير.

هو الذي لا يتشبع بروح الشرق فيبث روح الحقد والعنصرية والانقسام والطائفية والتعصب الديني الاعمى.

شرقنا يمتلأ بالمحبة والتسامح والاغلبية تعتني بالأقليات وتحميها لأنها في حماية الله ورسوله ومن يغذي روح العداء والكراهية اما جاهل او عميل.

هناك ورّاق قرأ بعض الكتب والمقالات فظن انه أصبح مثقفاً يستطيع ان يفرض آراءه على القرّاء. الا يعلم ان الكلمة أمانة ومسؤولية ثقيلة.

هو من يكتب مقالة مليئة بالأغلاط التاريخية تؤدي به الى استنتاجات خاطئة، ينبهه قرّاءه الاذكياء لها فلا يعيرهم الاهتمام ولا يرجع عن خطأه ولا يتفاعل معهم. يسمي نفسه أكاديمياً لكنه لا يقدم للناس دراسة علمية بل أهواءً تناسب مزاجه. وبعمله هذا يفرق الناس بدلاً من تجميعهم. الا يعلم أن عليه البحث وتوصيل الوقائع كما هي.

هو من يستعمل الفاظاً نابية قاصداً استعمالها ويحشرها حشراً في كتاباته. في أعماقه يريد كسر المألوف ويريد لفت الانتباه اليه فهل فكر وهو يكتب في أمه، أخته، زوجته او ابنته يقرأن كلامه ماذا يكون رأيهن فيه؟ هل يفكر أنه يكتب في صحف او مواقع سرية لا يصلن اليها ام أنه تركهن أميات حتى يرتاح ويكتب ما تمليه عليه أهواءه المريضة. لماذا ينسى ان الهدف من الكتابة هي الإرتقاء بالذوق العام؟

القائمة تطول ولكن هناك الكثير يمكن ان نطلق عليهم هذه التسمية، ففي عصور الانحطاط، كالعصر الذي نعيشه يكثر هؤلاء المدّعين ويساهمون في جمود الوضع ثم يشكون ويسبون ويلعنون.

لكن الورّاقين يجهلون انهم السبب في استمرار تخلف الامة (ان كنت لا تدري) فالفقراء يزدادون فقراً وجهلاً والحكام يزدادون قسوة وتوحشاً وبدلاً من استغلال نعمة انهم يعرفون تجدهم يسكتون او يقفون على الحياد او يقبلون الرشوة الصغيرة من السلطان.

امثلة على الفروق بين كاتب وورّاق:

ينظر الاثنان الى منظر الأشجار في الخريف قبل تساقط الأوراق.

يقول الورّاق واصفاً المنظر:

ما أحلى الطبيعة في الخريف تزدان الأشجار بألوان جميلة في غاية الروعة فتجد الأحمر والبرتقالي والأصفر والرمادي والأخضر كلها تشكل لوحة ابدعها الخالق.... 

أما الكاتب فيقول واصفاً نفس المنظر: 

ترتدي الطبيعة حلة رائعة في إبداع صاخب بكافة ألوان الطيف. وكأنها تحتفل احتفالاً مهيباً بالموت القادم اليها، هذه الطبيعة ذكية تعرف في عمق كينونتها انها ستولد من جديد بعد ستة اشهر ولهذا تعطي أجمل ما عندها لحفلة الوداع.

فكر الكاتب بالمنظر وتعمّق فيه، ربطه بالحياة والموت، بينما لم يبتعد الوراق عن السطح كثيراً فوصف المنظر إنشائياً.

القارئ هنا أمام وصفين:

منظر، لا يترك أي انطباع وسيتردد في تضييع وقته مرة ثانية مع الوراق،

وفلسفة المنظر، الذي قدمه الكاتب وخلق الدهشة عنده.

عطاء الكاتب وهو التفكير العميق انعكس على القارئ الذي احترم الكاتب وقدره، أي ان عمق التفكير أفاد القارئ الذي لن يتردد في قراءة مقال او اقتناء كتاب له. 

هل يمكن للورّاق ان يصبح كاتباً:

يحتاج الأمر الى تثقيف وتفكير عميق وقدرة على التخيل، فهل يمكن للورّاق ان يتخيل مثلاً انه شجرة تمر عليها الأيام والسنين ويتكرر سقوط أوراقها وتتجدد في دورة لا تنتهي، ويبدأ التفكير كشجرة ويستنبط أفكاراً عن الحياة والموت والتجدد.

ولكن من يهتم بالطبيعة وجمالها في هذه الأيام العصيبة، الورّاق عنده مهام أخرى وعليه ان يبدأ بترتيب اولياته.

يستطيع الورّاق مثلاً ان يتخيل نفسه النظام السعودي او المصري او العربي بشكل عام ويتأمل كيف يفكرون ويفكر مثلهم ويكشف لنا ضحالة تفكيرهم وسذاجتهم ومحاولات إخفاء سرقاتهم وتبعيتهم للأجنبي.

يمكنه ان يتقمص شخصية الشعب بكل فئاته ويفكر مثلهم وينظر الى تطلعاتهم ويقلق على مستقبلهم.

يعتبر نفسه فلاحاً ينهض مع آذان الفجر ليتعامل مع الأرض بأدوات بدائية وقد اقترض ثمن السماد والعلف والبذور ومستقبله وأولاده معلق بالحصول على الماء ثم ببيع المحصول .

المسألة هنا ان لا يفكر بمستقبله الشخصي بل ان يشعر ان مستقبل الآخرين مهدد!

يعتبر نفسه عاملاً ينهض أيضاً مع آذان الفجر ليقف في الميدان ينتظر احد المشغّلين يلتقطه ذلك اليوم ليستطيع تحصيل لقمة اليوم له ولأطفاله، واذا كان مريضاً فقل السلام على طعام اليوم.

المسألة هنا ليست ان يجوع ولكن ان يشعر بجوع الآخرين!

يمكنه ان يكون سائق تاكسي، معلماً او موظفاً بسيطاً ، هؤلاء الذين لا يدافع عنهم احد ولا وجود لدولة توفر العناية والتأمين الصحي والعمل ومتطلبات الحياة الشريفة والتعليم للأبناء.

المسألة هنا ان لا يعاني بل ان يشعر بمعاناة الآخرين!

يعتبر نفسه عاطلاً عن العمل حفيت رجلاه وهو يبحث عن عمل شريف فلا يجد، ولا وجود لدولة تعطيه الحد الأدنى من متطلبات الحياة حتى لا تهان كرامته.

المسألة هنا ان لا يتعذب بل ان يشعر بعذابات الآخرين!

يعتبر نفسه الشعب كله وهو يشعر بالمرارة يرى كرامته تداس كل يوم واذا عبر باحتجاج بسيط فان شرطياً يتكفل بإكمال المهمة.

المسألة هنا ان لا يهان جسدياً ولكن ان يشعر بمهانة الآخرين!

من للناس يدافع عنهم ان بقي هو في برجه يفكر في الطبيعة الغناء ويقدح زناد فكره كيف يكتب جملة فيها حكمة او فلسفة وهناك مهام عاجلة تتطلب اهتمامه. 

ان الشعور بأن المسألة تحولت الى مسألة مصيرية وان التغيير حتمي لا يأتي لكل المثقفين دفعة واحدة بل يتطور تدريجياً مع الوقت وحسب رهافة الشعور عند كل فرد منهم.

والسؤال المطروح الآن من يقرع الجرس من المثقفين ، التفكير في برنامج عمل وهيكل ما لتنفيذه والنضال من اجل تحقيقه، فالتغيير الحقيقي قادم، فهذه الامة كما عودتنا تنهض دائماً من كبواتها.

السؤال المطروح على كل فرد منا كيف نكون ترساً في عجلة كبيرة تدفع مشروع الأمة الى الأمام.

ولا يتحقق هذا الا اذا نظرنا في داخل انفسنا وتعرفنا على انفسنا من جديد. وهذه من اصعب المهام وأقساها. ولكن لا بأس من المحاولة.

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: فلنوجه غضبنا الى كامب ديفيد

لم يعد السؤال اليوم عن حقيقة السيسى ونظامه، وطبيعة علاقاته مع العدو الصهيونى، وإنما اصبح السؤال الأكثر أهمية هو ما العمل؟
***
علينا أن نوجه غضبنا الى كامب ديفيد، وليس للسيسى وحده، ففى مصر ١٠٠ الف سيسى. 
وكامب ديفيد ليست اتفاقية وبنود، بل هى نظام كامل من التبعية والاستسلام والاستبداد والإفقار و النهب والاستغلال. انها منظومة كاملة فى الاقتصاد والسياسة والجيش والتسليح وتوزيع الثروات والطبقات والعلاقات الخارجية والثقافة والتعليم وفى القيم والاخلاق.
وهى ليست مجرد اتفاقية "بالإكراه" لتجريد سيناء من السلاح والقوات الا ما تسمح وتجود به اسرائيل، بل هى مخططا شاملا لتجريد مصر من أى قدرة على مواجهة امريكا وإسرائيل ومن القيام بدورها التاريخي فى المنطقة، ناهيك عما ترتب عليها من تفريط فى فلسطين، واعتراف ودعم وتمكين وتسييد (لاسرائيل) ومشروعها الصهيونى فى الوطن العريى.
***
و لو اختفى السيسى غدا، فان هذا لن يغير شيئا؛ سيأتون بمثله ليخدم ذات النظام وينفذ ذات السياسات، ويلتزم بذات الانحيازات، ويدخل فى ذات التحالفات، ويقدم ذات التنازلات.
هذا ما فعلوه بعد اغتيال السادات، أتوا بمثله او أسوأ منه ليواصل ما بدأه.
وإيانا ان نكرر ذات الخطأ الذى وقعنا فيه بعد ثورة يناير، حين اكتفينا بإسقاط مبارك، وخشينا ان نقترب من كامب ديفيد ونظامها والتزاماتها وتبعيتها ومؤسساتها ورجالها وطبقتها ودولتها العميقة.
وقتها قيل: فلنبنى مصر أولا ولنتجنب الان اى صدامات مع امريكا واسرائيل ومجتمعها الدولى.
فماذا حدث؟
لم يمهلنا منهم احدا، وتحالفوا للانقضاض علينا بربطة معلم، وأجهضوا ثورتنا فى ايام معدودات، وعادوا بنظام أسوأ من نظام مبارك فى تبعيته، وأكثر ظلما وإفقارا للشعب، وأكثر استبدادا وبوليسية. عامود الخيمة فى شرعيته وسياساته هو علاقته باسرائيل وتحالفه معها. وبدلا من ان نكون تابعين للأمريكان مباشرة، اصبحنا أتباع لتابعيهم، للسعودية والخليج.
***
ولنسأل أنفسنا، ما هى الاجندة التى ينفذها السيسى ونظامه؟ ومن الذى يدعمه دوليا وإقليميا؟ وهى أسئلة، إجاباتها أصبحت اليوم واضحة للعيان، بتتبع لحزمة السياسات الداخلية والخارجية التى ينفذها ولطبيعة المصالح و الدول والأحلاف والمحاور والقوى والطبقات التى يعبر عنها ويمثلها. 
وعليه فان من وراء السيسى، وما وراءه، اخطر الف مرة منه شخصيا، الى الدرجة التى يذهب فيها بعض المراقبين ان هناك فى جماعته ومعسكره وحلفائه من يفكر فى استبداله لأنه يراه دون المستوى.
***
لا يجب ان يقتصر غضبنا على السيسى وعلاقاته "الدافئة" او على وزير خارجيته وزياراته لنتنياهو فقط، بل علينا أن نبحث كيف يمكن ان نتحرر من عبودية كامب ديفيد بكل نظامها ورجالاتها وتحالفاتها وموازين قواها.
*****
القاهرة فى 12 يوليو 2016

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

د. ضرغام الدباغ يكتب : اعتـرافــات رئيـس وزراء بـريـطانـيا العظمـى





وبعد سنوات طويلة من المراوغة والمناورة، ومواصلة الكذب، انهار رئيس وزراء بريطانيا العظمى وأعترف، بعد أن تعرض إلى تعذيب يفوق في كمه ونوعه التعذيب الذي يلقاه السجناء السياسيين في العالم الثالث، صمد أمام المحققين لسبعة سنوات طوال، الذين كانوا يعاملوه بكل احترام كرئيس وزراء سابق، والتحقيق لم يكن ليجري لولا ضرورة أن يقول القضاء البريطاني شيئاً لذوي 179 قتيل في الحرب ماتوا كغزاة لا يستطيع أن يفتخر بهم أحد، لا ذويهم ولا حكومتهم، وأمر آخر لا نستطيع تقدير حجمه بدقة، كم يشعر هذا الرئيس الوزراء السابق أن بالذنب والعار، وقد صار الموت على أطراف دنياه، فهو يعترف " أن شعوره هو أكبر مما تتصورون "، وهؤلاء الموظفون في التحقيق يريدون خدمته بتحريره من بعض ما يشعر، ومن قرار تجريم قد أصدره القضاء الإنساني ومحكمة التاريخ، وربما أيضاً بريطانيا الدولة تريد أن "تخفف"، أن تخفف فحسب من بعض ما يسجله التاريخ في سجلها، في محاولة بائسة لإيهام الناس وزعزعة قناعاتهم، حيال رئيس وزراء بريطانيا العظمى كذاب ...! غش حكومته، وحزبه وبرلمانه وشعبه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بنصف اعتراف من رئيس الوزراء، ونصف مواجهة أمام المحققين، ونصف الحقيقة، وعشر معشار ما يستحق من إدانة، وجملة بلهاء واحدة : " كان ذلك القرار هو الأكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية "
وكان مقرراً في بادئ الأمر أن تقدم "لجنة شيلكوت" استنتاجاتها خلال مهلة عام واحد، لكن العمل على إعداد هذا التقرير استمر طويلا سنوات سبع عجاف، رغم وفاة أحد أعضاء اللجنة الخمسة، وبلغت كلفة التقرير 10 ملايين جنيه إسترليني، والتقرير المؤلف من 2,6 مليون كلمة، يركز على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من توني بلير عام 2003.



حادث لوكربي :
حادث بلير : ( تقرير شيلكوت )
  
ـ١٩٨٨ سقطت طائرة أمريكية فوق مدينة لوكربي الاسكوتلاندية.
٢٥٩ قتيلا من ركاب الطائرة، و١١ من مكان السقوط.
١٥ عام من الحصار على ليبيا والتحقيق في الحادث.
٢.٧ مليار دولار قيمة التعويضات التي دفعتها ليبيا.
٢٠٠٣ غزت بريطانيا والولايات المتحدة العراق.
١ مليون قتيل.
٤ مليون لاجيء على الأقل.
٧ سنوات تحقيق.
١٢٠ شاهدا.
١٤ مجلدا.
٢.٥ مليون كلمة.
1 آسف واحدة فقط  من توني بلير.
 






يقول الشاعر الأمريكي جيمس روسل لويل (Jams Russell Lowell) : إن خائن الإنسانية هو أكثر الخونة إجراماً.
وفق القاعدة الفقهية القانونية المعروفة " الاعتراف سيد الأدلة " نتوصل من خلال اعترافات توني بلير الصريحة، ومسؤوليته الكاملة والمباشرة في جريمة الحرب على العراق، إلى الاستنتاجات العلمية التالية:
1. ارتكابه جريمة التحريض على الحرب ( بريطانيا هي من حرضت وليس أميركا).
2. قيامه بارتكاب جريمة العدوان.
3. ممارسته لجرائم الحرب.
4. ممارسته للجرائم ضد الإنسانية.
ووفق هذه الحقائق الثابتة، فبوسع أي عراقي، أو من كان مقيماُ على أرض العراق أن : يقيم الدعوى على توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، وليس من الضروري أن يحال إلى إحدى المحاكم الجنائية المحلية، أو إلى محكمة الجنايات الدولية حالاً، فالجرائم الأربعة المثبتة أعلاه، لا تسقط بالتقادم، فالمجتمع الدولي عرضة للتغير، وموازين القوة خاضعة بدورها للتغير، ولابد من الحق والعدالة أن تأخذ مجراها .
من البديهي أن الحرب اعتبرت عدوانية وفق معايير القانون الدولي، لأنها جرت بدون موافقة مجلس الأمن الدولي، وإن قوى الاحتلال منفردة ومجتمعة قررت لاحقاً شكل النظام السياسي في جمهورية العراق، ودستوره، ومسار العمل السياسي وآلياته، ومن خلال اتفاقية غير متكافئة عقدتها الولايات المتحدة مع " الحكومة العراقية " أتاحت لها فرصة السيطرة والهيمنة التامة على العراق، وبموجبه أقاموا انتخابات شكلية، وحتى هذه لم يحترموا نتائجها، وبأعتراف المشاركين فيها، أنها كانت تدار من قبل أطراف الاحتلال، وخاصة الولايات المتحدة وإيران، والمملكة المتحدة..
ــ وبناء عليه : وبناء على كل ما بني على الباطل فهو باطل أيضاً، تعتبر كل ما ترتب من أضرار بمصالح جمهورية العراق على الصعيد المادي والمعنوي باطلة قانوناً ولاغية، ومن العدل استعادة كل ما ترتب على هذا العدوان الخطير.
ــ "النظام السياسي" الذي قام على أساس العدوان والاحتلال وبإشرافه وتحت رعايته وتوجيهاته، غير شرعي ولاغ، وكل ما ترتب عليها من قوانين ضارة بالمجتمع العراق هيئات وأفراد.
ــ وبالضرورة، تعد كافة الأتفاقيات والمعاهدات التي عقدتها "الحكومات العراقية" بعد الاحتلال، لاغية وتعتبر أتفاقيات إرغام، لم يتخذها الشعب العراق وهو في حالة الحرية.
ــ تحتفظ جمهورية العراق الحق في مقاضاة الأفراد والحكومات التي تسببت بإلحاق هذا الضرر الكبيرة، وطلب التعويضات.
ــ نعتبر حكومة المملكة المتحدة مشاركة أصيلة وتتحمل مسؤولية كاملة لتصرف رئيس الوزراء وأجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة .
إن المجلس السياسي العام لثوار العراق، يذكر المجتمع الدولي هيئات ومؤسسات وأفراد، وكل من مارس التدخل في الشؤون العراقية، أن كل تصرف مخالف لشريعة الوانين، ستكون ذات يوم موضع حساب أما العدالة، لذلك نذكر ونحذر أن أي مغالاة وإيغال في إلحاق الضرر بالعراق، سيكون ذات يوم موضع حساب والمكتسبات التي نالها عنوة سيرغم على التخلي عنها، ودفع التعويضات العادلة.
أن بياننا هذا الصادر من كيان سياسي شرعي أقيم بموجب مؤتمر ضم أوسع ممثلين للشعب العراقي، يعتبر بيانه هذا بمثابة تحذير وإعلان، ونذكر الجميع بالقاعدة الفقهية القانونية المؤكدة : لا يجوز الدفع بجهل القانون.
الشعب العراقي اليوم في محنة، ولكننا نسجل بدقة تامة، من يقف معه، ومن يقف على الحياد غير مبال، ومن يساعد سراً أو علناً 

الأحد، 10 يوليو 2016

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: لا لزيارة سامح شكرى (لإسرائيل)



1) نرفض وندين الزيارة التى قام بها اليوم 10 يوليو 2016 وزير الخارجية المصرى الى (اسرائيل)، انطلاقا من عدم اعترافنا بشرعية الكيان الصهيونى ورفضنا لاى اتفاقيات سلام او تطبيع معه، بما فى ذلك اتفاقيات كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة ومبادرة السلام العربية بالاضافة الى دعوات السيسى المتكررة بتوسيع السلام معها.

2) كما نرفض هذه الزيارة النادرة والمريبة لوزير خارجية مصر التى لم تحدث منذ عام ٢٠٠٧، والتى تؤكد مرة اخرى على العمق غير المسبوق للعلاقات المصرية الاسرائيلية الحالية، والتى وصفها السيسى بالسلام الدافئ، واشاد فيها بعمق الثقة والاطمئنان الحالى بينه وبينهم.

3) كما نرفض ما ورد فى كلمة سامح شكرى فى مؤتمره الصحفى مع نتنياهو من حديث عن المخاطر المشتركة التى تهدد كل من مصر واسرائيل ودوّل المنطقة، وهو ما سبق ان ردده كل من نتنياهو والسيسى فى مناسبات متعددة. وسيسجل التاريخ ان اول نظام عربى يتحدث رئيسه ووزير خارجيته عن وجود "مشتركات" بين العرب واسرائيل هو نظام السيسى.

4) ونرفض لغة وخطاب الادارة المصرية ممثلة فى رئيسها ووزير خارجيتها، الذى دأب على تزييف حقائق الصراع، باستخدامه مفردات تنتمى الى الخطاب الصهيونى الزائف: مثل النزاع الفلسطينى الاسرائيلى مساويا بين العدو الصهيونى والشعب الفلسطينى، بين الاحتلال والضحية، وحديثه عن الشعب الاسرائيلى وأمن واستقرار واستقلال اسرائيل، وحقها فى حياة مستقرة داخل حدود آمنة.

5) ونرفض ما يتجاهله النظام المصرى من ان اسرائيل كانت ولا تزال هى اكبر كيان ارهابى شهدته المنطقة خلال قرن من الزمان، لم تتوقف اعتداءاته ومذابحه على شعوبنا.

6) وآخرها كانت العدوان الصهيونى على غزة فى صيف ٢٠١٤، والذى أوقع ما يزيد عن ٢٠٠٠ شهيد غالبيتهم من المدنيين، والذى تحل هذه الايام ذكراه الثانية، والتى لا نزال نتذكر كيف انحاز فيه السيسى واعلامه الى اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى ومقاومته.

7) كما ان مصر الرسمية تتجاهل الاعتداءات الجارية الآن فى الارض المحتلة من استيطان مزيد من أرض فلسطين والاقتحام اليومي للمسجد الاقصى بهدف اقتسامه، وأعمال القتل والتصفية اليومية للشباب الفلسطينى الذى فجر انتفاضته الفلسطينية الثالثة منذ أكتوبر الماضى.

8) ونرفض الدور الذى يقوم به السيسى اليوم كعراب للسلام، فيما يقدم نفسه اسرائيليا واقليميا ودوليا بصفته الراعى العربى الاول للسلام مع اسرائيل، ودوره فى رعاية التطبيع السعودى الاسرائيلى من بوابة صفقة تيران وصنافير وما يرتبط بها من اشراك السعودية فى الترتيبات الامنية لاتفاقيات كامب ديفيد.

9) ونرفض دور ومساهمة سلطات كامب ديفيد 1978- 2016، بعد انسحابها من الصراع ضد المشروع الصهيونى، فيما وصلت اليه اسرائيل من قوة ومكانة عسكرية وإقليمية، مكنها من العربدة كما تشاء فى المنطقة، بدءا بجنوب السودان ومرورا بكردستان، وتواطؤها مع قبرص واليونان فى سرقة غاز شرق البحر المتوسط، ثم اليوم مع اثيوبيا و الاتحاد الافريقى و تركيا، والقائمة تطول.

10) اننا لا نعلم على وجه اليقين وكالمعتاد ما هى اجندة وجدول اعمال زيارة سامح شكرى لاسرائيل، فمنذ عقود طويلة اصبح كل ما يدور من اتفاقات وترتيبات وتحالفات وصفقات بين مصر واسرائيل محظور عرضه او نشره على الشعب المصرى والراى العام، الذى لا يعرف ما يدور الا من خلال ما تسربه الصحف الاسرائيلية وهو ما سبق ان تكرر معنا فى اتفاقيات الكويز والغاز، وإخلاء حدودنا الدولية لإقامة المنطقة العازلة التى طالما طالبت بها اسرائيل ورفضها مبارك رغم توصيفه بانه كنزهم الاستراتيجى، واخيرا وليس آخرا ترتيبات تيران وصنافير.

11) كما اننا نخشى ان تتضمن الزيارة دعوة نتنياهو لزيارة القاهرة، وفقا لتسريبات بعض الصحف العبرية، ونحذر من ان مثل هذه الزيارة لو تمت فإنها ستثير ردود فعل غاضبة لا تقل عما اثارته صفقة التنازل عن تيران وصنافير.

12) ونختم هذه السطور بالتأكيد على انه لا احد فى مصر او فلسطين او فى الكيان الصهيونى او فى العالم، يصدق كل هذه الدعوات والثرثرات الصورية غير الصادقة عن السلام وحل القضية الفلسطينية، فلم ترَ منكم الشعوب العربية والشعب الفلسطينى سوى جهودكم الدؤوبة لتصفية القضية وتهميشها وكسر واخضاع ارادة شعبها. ولقد اصبح واضحا للجميع، ان مصر الرسمية تنظر لاسرائيل اليوم بصفتها الدولة الاقرب لها اقليميا وحليفها الامنى والاستراتيجى فى مواجهة عدو مشترك! والاهم من كل هذا هو انها بوابتها لنيل الاعتراف والقبول الامريكى والدولى بشرعية السيسى ونظامه.

*****

القاهرة فى 10 يوليو 2016

الجمعة، 1 يوليو 2016

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: رؤية السيسي



Seif_eldawla@hotmail.com


يتساءلون كثيرا عن رؤيته، ويعاتبونه على انه لم يعلن بعد عن خططه واستراتيجياته الرئيسية والكبرى، أو عن توجهاته الفكرية والسياسية، وانحيازاته الاجتماعية والطبقية.


رغم أن كل ذلك واضح وضوح الشمس لمن يريد أن يرى!


*** 
فهو مع ثورة يناير فيما يخص ازاحة حسنى مبارك فقط، وافشال مشروع التوريث، فلولاها لما اصبح وزيرا للدفاع و رئيسا. 
ولكنه فيما عدا ذلك مباركيا أصيلا، يدافع عن النظام الذى ينتمى اليه، والذى خدم فى مؤسساته وتقلد فيه كل مناصبه، ولذا يستميت لإعادة احياءه واسترداد هيبته وسيطرته على كل اجهزة الدولة ومؤسساتها من شرطة وقضاء واعلام، والانتصار والثأر لتحالفته وانحيازاته الرئيسية، مع الحرص الكامل على تصفية كل مكتسبات ثورة يناير وأحلامها فى الحرية والكرامة والعدالة، التى يعتبرها كوارث. 
لقد تربى فى مدرسة أن الرئيس هو الدولة هو مصر، لا مكان فيها لمن يعارضه، واليوم أصبح هو ناظر هذه المدرسة. 
تستطيع ان تعتبره نظام مبارك الفتاة، مبارك موديل 2015، أو "بن على" تونس 1987. 


*** 
وهو ساداتيا حتى النخاع فى توجهاته الاقتصادية وإنحيازاته الاجتماعية والطبقية، رأسمالي التوجه شديد الالتزام بتعليمات صندوق النقد الدولى وكتالوج النيوليبرالية، يؤمن بالاقتصاد الحر وريادة القطاع الخاص، وفتح الاسواق للرأسمال الاجنبى، وتشجيعه بكل التسهيلات والإعفاءات أو التخفيضات الضرائبية. ورفع يد الدولة عن الاقتصاد، وإلغاء الدعم وإفقار الناس وتجاهل مطالبهم واحتياجاتهم، وتعويم الجنيه والخصخصة وتحصين صفقاتها. وهو يؤمن بأن القطاع العام ودعم الفقراء خرب البلد. وينتقد طول الوقت العمالة المصرية التى لا تنتج بقدر أجورها، ولكنها تنشط فى الاضرابات والمطالب الفئوية التى تعطل الانتاج وتضرب الاقتصاد. 
ولكنه قد يستدعى الخطاب الاشتراكي وقت اللزوم مع خصومه من رجال الأعمال، حين لا يتبرعون له ولصناديقه بما فيه الكفاية، أو حين تستضيف احدى قنواتهم الاعلامية معارضا أو ناقدا لسياساته، حينئذ يتهمهم بالسرقة وتهريب الاموال، والفساد والرشوة، والتهرب من الضرائب، ويطلق صبيانه لابتزازهم، ملوحين بالتأميم والمصادرة. 
وهو "ساداتيا أرثوذكسيا" أيضا فى تحالفه مع اسرائيل وتنسيقه معها وفى اخلاصه الوجدانى غير المحدود للسلام معها. بل انه يعتمد عليها فى حلحلة الموقف الأمريكى والدولى تجاهه، وهو ما نجح فيه بجدارة، فلأول مرة فى التاريخ، تضغط اسرائيل على الادارة الأمريكية لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر. 
ولكنه يستدعى الخمسينات والستينات حين يتعلق الموضوع بقضايا الحريات السياسية، أو الدفاع عن تغول الاجهزة الامنية وتجاوزاتها، أو باعتقال واعدام الخصوم السياسيين، أو حين يريد نقد الأحزاب وتشويهها وتهميشها، أو تمرير تزوير الانتخابات أو الترويج لخطورة الحرية والديمقراطية على الامن القومى. 
وهو يستدعي هذه المرحلة أيضا فى مواجهة المطالبين بدولة مدنية، ويؤكد دوما على تفوق العسكريين فى الحكم والإدارة، ويستخف بالمدنيين ويحتقرهم ويتهمم بالفشل والعجز الذى كاد أن يضيع البلد بعد "كارثة" الثورة. ويؤكد فى كل مناسبة على أن الجيش هو الحل الوحيد، ولذا يركز رجاله دائما على ان عبد الناصر بكل زعامته ووطنيته كان عسكريا. 


*** 
يرسم له اعلامه ورجاله أمام الكاميرات، صورة الرجل الوطنى المعادى للأمريكان، ولكنه فى الحقيقة وفى الكواليس هو حليفا مخلصا و أمينا لهم. قالها صراحة فى حديثه لصحيفة وول ستريت (( بأن علاقته الاستراتيجية بأمريكا أهم لديه من أى شئ آخر، وانه لن يدير ظهره لها أبدا، حتى لو أدارت له ظهرها.)) وهو يعمل على صيانة ودعم وتجديد التحالف العسكرى معها، ويحرص على مواصلة تقديم كل التسهيلات والتشهيلات لقواتها فى قناة السويس والمجال الجوى وفى كل حملاتها العسكرية فى المنطقة. كما أنه على غرار أسلافه، يقبل ويبارك استمرار وجود قواتهم فى سيناء ضمن الـ MFO. 
صحيح أنه حريص على تنويع علاقاته الخارجية مع الدول الكبرى، ولكن بالقدر الذى يثير الادارة الأمريكية ويدفعها الى الرضا عنه والاعتراف بشرعيته، وتجديدها لدور مصر الحليفة والتابعة تحت قيادته. 
وهو أسد على شعبه وخصومه ومعارضيه، وحمامة امام الامريكان والأوربيين واسرائيل ومجتمعهم الدولى. 
ومشكلته مع هذا المجتمع الدولى، ليس هى قضية الاستقلال والتحرر من التبعية التى كنا نحلم بها دائما، وانما هدفه الرئيسى هو الاعتراف الدولى بشرعيته، بأى ثمن. 
وهو تاجر شاطر، يجيد عقد المقايضات الدولية، اشترى رضا واعتراف فرنسا، بـ 5.2 مليار دولار قيمة صفقة الـ 24 طائرة الرافال، ورضا واعتراف المانيا بـ 8 مليار يورو قيمة صفقة محطات الكهرباء مع شركة سيمنز. 
وهو قومى عربى حين يتعلق الأمر بأموال السعودية والخليج، ولكنه شديد العداء للعروبة فى كل ما يتعلق بفلسطين والصراع العربى الصهيونى، او بالمشروع الأمريكى فى المنطقة وحروبه بالوكالة. 
هو يصرح على الدوام، مثله مثل باقى الحكام العرب، على أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها، ولكنه يحاصر الفلسطينيين فى غزة ويغلق معبر رفح رغم هدمه الانفاق التى رفض مبارك هدمها. وينحاز الى اسرائيل فى عدوانها الأخير على غزة، ويشيطن الفلسطينيين، ويتفهم مخاوف اسرائيل النووية حسب تصريحه الشهير مع الواشنطن بوست. 


*** 
وهو علمانيا مع العلمانيين ضد خصومه من الاسلاميين، يهاجم توظيفهم للدين سياسيا، ويتهمهم بالتخلف والانتماء للعصور الوسطى، ويستشهد بتقدم الغرب بعد نجاحه فى فصل الدين عن الدولة. ويستخدم هذه الورقة كثيرا فى مغازلة الغرب، الذى يطلق عليه بعض اعلاميوه لفظ "المصلح المنتظر للاسلام"! 
ولكنه يغير موقفه 180 درجة، ويتراجع تماما عن فصل الدين عن السياسة، حين يقوم بتوجيه وتوظيف المؤسسات والقيادات الدينية، للترويج له ولسياساته. 


*** 
وهو مع الاحزاب فقط حين تطالب بإقصاء الاسلاميين، ولكنه ضدها حين تريد القيام باى دور سياسى حقيقى ومستقل، فحينئذ يعمل على تشويهها وعزلها وإضعافها وتهميشها . 
هو يؤكد دوما على قرب اجراء الانتخابات البرلمانية، ولكنه لا يريدها الا بعد أن يضمن انها ستسفر عن برلمان أليف وتابع وخاضع، ولذا تتآمر اجهزته طول الوقت لتعويق او اجهاض أى احتمال لوجود برلمانا مستقلا أو معارضة حقيقية. 
هو مع حرية الاعلام حين يدعمه ويدافع عنه ويروج له ويأتمر بأوامره ويحرض ضد خصومه ومعارضيه. 
ولكنه ضده حين يعارضه أو ينتقده، لا تأخذه فى ذلك رحمة بأى صحيفة أو قناة أو كاتب أو اعلامى، فيطلق عليهم أجهزته وصبيانه للإغلاق أو للتشهير والتخوين. 
وبصفته ضابط مخابرات سابق، فانه يجيد توظيف ما لديه من ملفات ومعلومات وأسرار عن فرقاء السياسة والإعلام والفن والثقافة، فى الضغط والترويض والتجنيد والمساومة والإغواء والإحتواء، ليشكل منهم ظهيرا سياسيا نخبويا، يضفى عليه شرعية شعبية زائفة. 
يدافع كثيرا عن خريطة الطريق والديمقراطية والانتخابات النزيهة فى اللقاءات الدولية، ويعصف بها فى الممارسة الحقيقية. 
يكره الحريات السياسية وحقوق الانسان حتى النخاع، ويعاديها ويتهمها دوما بانها تهدد الامن القومى. 
يدافع بشراسة عن استقلال القضاء المصرى فى المنابر الدولية، ويقسم انه لا يتدخل فى شئونه وليس له سلطة عليه. اما على أرض الواقع، فهو من أهم أدواته التنفيذية للعصف بمعارضيه. 
يهاجم صناديق الانتخابات حين تأتى برئيس من خارج الجيش ويدافع عنها حين تأتى به. ويعاقب كل من تجرأ على التفكير فى المنافسة أو المشاركة فى حكم مصر، بالتصفية قضائيا أو سياسيا أو "معنويا". تماما على غرار ما حدث مع نعمان جمعة و أيمن نور بعد الانتخابات الرئاسية فى 2005. 
يدافع عن 30 يونيو و 3 يوليو، فيما اعطته من غطاء سياسى للاستيلاء على السلطة، ولكنه بعد ذلك يهاجم كل شركائه فيها، ممن صدقوا خريطة الطريق ويطالبوا بتفعيل الدستور وتداول للسلطة وبديمقراطية حقيقية. 


*** 
يكافح الارهاب فى مصر مرة، ويتاجر به مرات، ولكنه يمارس ارهاب الدولة ضد معارضيه ألف مرة. 
فهم يحكمون الشعب المصرى اليوم بسلاح الخوف، يختلقون أخطارا وهمية، او يضخمون الاخطار القائمة، لإثارة الرعب بين الناس؛ الرعب من الارهابيين والاسلاميين، ومن شباب الثورة أو من أى صوت معارض، ومن مصير سوريا والعراق، ومن المؤامرات الخارجية والطابور الخامس والجيل الرابع والفوضى وانهيار الدولة...الخ، ثم بعد ذلك يعصفون بحقوقنا وحرياتنا بذريعة حمايتنا من الأخطار التى اختلقوها. 
وسيكتب عنه التاريخ انه صنع بيديه اخطر بيئة حاضنة لتفريخ الارهاب والارهابيين، دفعت آلاف من الشباب الى الكفر بجدوى السلمية. 
أليس هو صاحب التحذيرات القديمة الشهيرة، بخطورة تهجير اهالى سيناء، واخلاء الحدود، واستخدام القوة فى مواجهة السكان، لما يمكن أن تؤدى اليه من غضب شعبى وتفشى الارهاب وحرب أهلية طويلة. قبل أن يصدر قراراته الأخيرة، بتهجير الاهالى وهدم المنازل لإقامة المنطقة العازلة التى لطالما طالبت بها اسرائيل. 


*** 
يقدم خطابا هادئا مهذبا ودودا معتدلا فى لغته ومفرداته، ولكنه يطلق اعلامييه على المعارضين، ليتولوا بدلا منه مهام السب والقذف والتشويه، التى لم نراها من قبل فى أسوأ عصور الاستبداد. 
لقد خلق أجواء مسمومة، خانقة الجميع، تزخر بالابتذال والنفاق والمنافقين والحصار والحظر والتهديد والترهيب والتحريض والكراهية والانقسام، مع اغلاق كل المنافذ للتعبير أو التنفيس أو الدفاع عن النفس فى مواجهة حملات الظلم والتشهير والتخوين. 
فى أحاديثه، يعطيك انطباعا بانه لا يستطيع ان يؤذى بعوضة، ولكن ملف حكمه حافل بجرائم القتل والتعذيب والاعتقالات والإعدام بالجملة والعصف بالحقوق والحريات. 
يتحدث كثيرا عن وعوده المستقبلية وانجازاته الداخلية ومشروعاته القومية ومؤتمراته الاقتصادية ومقاومته للفساد...الخ، ولكن مع شيوع القهر والقمع والاستبداد، وفى ظل اعلام مؤمم وموالى ومنافق، وفى ظل تعتيم وانعدام كامل للشفافية، ومع غياب للبرلمان ولأى رقابة شعبية، وقتل للسياسة وتضييق ومطاردة للمعارضين، وهيمنة كاملة على السلطة القضائية... الخ، فى ظل كل ذلك، من يستطيع أن يميز الحقائق من الأكاذيب؟ ومن يستطيع أن يناقش ويفند وينتقد ويكشف؟ 


*** 
وهو صاحب شخصية نرجسية، تفشل فلاتره كثيرا فى إخفائها، وتفضحها بعض تصريحاته "المرتجلة"، وآخرها كان تصريحه الغريب "الطريف" غير المسبوق مصريا او عالميا من أى رئيس أو مسؤول، فى لقاءه بالجالية المصرية فى ألمانيا، حين قال أن الله منحه هبة أن يكون كالطبيب القادر على الفهم والتشخيص. وأن ساسة العالم وفلاسفته ومخابراته وإعلامه أصبحوا يتسابقون اليوم للاستماع اليه والتعلم منه. 


*****


القاهرة فى 9 يونيو 2015