14 مايو 2014

تذويب الفلسطينيين بين السكر الكيماوي والملح العشماوي في مناسبة تصفيط النكبة غداً باكراً



بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم 
لا يعتقدن أحد بأن التذويب المذكور يشبه تذويب السكر في الماء ، بل هو بعكس تذويب السكر في الماء وبعكس تذويب العسل في الفم مع اللعاب ، وبعكس تذويب الملح في الغذاء ! وبعكس تذويب القطاعات الاجتماعية في المجتمع ليصدر تناغماً ولوناً وانعكاساً صافياً لحالة الاندماج !
إنه بعكس طلوع ألوان قوس قزح في المجتمع المعني بالذوبان ، وبعكس ذوبان الحبيب بالحبيب والتحام الروح بالروح دون انفصام !
إنه بعكس ذوبان الأوكسجين بالهواء والدم ، وهنا ظل العكس المطلوب للذوبان كافياً لتلبية شروط اللعبة السياسية في حالة اللاذوبان للاجئين الفلسطينيين ! 
نعم حصل الذوبان الحقيقي المرغوب نتيجة اللاذوبان الأول ! وبعكس ذوبان اللاجيء في مخيمات الضفة الغربية ببناء خيمته وبراكيته.
فقد نتذكر غرف الإسبست التي تبرعت بها الدول المانحة والممولة لوكالة الغوث الدولية مما سبب السرطان المتفشي لسكان المخيمات ، حتى تم اكتشاف المخاطر المحيقة بالآهلين السكان من غير اللاجئين أحد الأطباء ( البلاجكة) كتب تقريراً عنيفاً طالب به وكالة الغوث إزالة البراكيات الإسبستية النافثة للسرطان لأهالي المخيمات ! وما زالت للعلم مئات البراكيات الإسبستية شامخة في مخيمات وسط عمان وبيروت والضفة الغربية ! بالإضلفة لعمليات التذويب الملحمي في مجازر لا حدود لها من قبل الإجرام الصهيوني المعترف يه عالمياً ! وجيران المخيمات لا يعرفون بانهم يتأثرون بالإسبست بنفس نسبة الضرر والذوبان ! 
بعكس كل هذه الانعكاسات ، جاء تذويب الشعب الفلسطيني المحبوب عربياً في شتات العالم العربي ايضاً أكثر فأكثر حيث حرارة الضغط والكبس في أفران النسيان كافية شافية للغليل !
ولأن عملية التذويب فيها خفة ورشاقة لغوية وتذكر دائماً بكل شيء ناعم وعاطفي ومشوق لما وراءه من تعبير شفاف ، فإن ما يجري وما جرى للاجئين الفلسطينيين من ذوبان اقنع العالم العربي بانهم يباركون هذا الذوبان كبديل للذوبان الأول ، وطالما حرم الفلسطينيون من الذوبان والتذويب في الحقوق المذابة والحياة المستجابة ، فإن ما يحصلون عليه من تذويب يرضي الجميع ! فالذوبان هنا يعني نقع المحبوب في عصير المغلوب المنهوب ليصبح العقل المعطوب !
وتحت شعار رفض التذويب للشعب الفلسطيني يسر العصر الذهبي في القرن الواحد والعشرين للأمة العربية قناعة عالية لإهداء عمليات قبول التذويب ! فذاب ذواباً أسطورياً تشهد الساحات الدولية عليه بفرح ممزوج باللااكتراث ! ذاب اللاجيء والنازح المطرود بطرده من التفاعل السليم والاعتبار القويم ، ذاب حتى كاد يتبخر من تقزيم اهتمام الساحة الدولية بصحته حتى غمرته الأمراض والعلل وبلغت نسبة الوفيات في المخيمات الفلسطينية المنتظرة لأدوية وكالة الغوث خمسة وعشرين في المائة من أمراض الرئة والكبد الوبائي والسرطان والسل وبلغت نسبة الوفيات ثمانية عشرة بالمائة لأمراض التهاب السحايا والكبد الوبائي ، والتهابات الغدد الليمفاوبة 38 % الناتجة عن الالتهابات المزمنة غير المعالجة نتيجة انعدام الدواء في عيادات الوكالة ونتيجة انعدام التأمين الصحي لسكان المخيمات الفلسطينية ... وبذور الأطفال البريئة الضحية تموت بنسبة27 % ما بين سن الولادة والعاشرة ! وهذا مؤشر على أن عصر العلم والتكنولوجيا وعصر الطب قد عفى عليه الزمن في القرن الواحد والعشرين ، وتوفي ولم يرحمه الخالق في عصور كرامة الإنسان وصحته وشرف روحه البائد !!
حيث صعد العلم والعلماء لاستئجار القمر للسكن عليه ، وحيث سيهرب الإنسان في سفينة نوح ألى القمر محملاًَ فيها الأجناس البشرية والكائنات الحية جمعاء ! وأنا متأكذدة أنه لن يسمح بركاب من المذوبين الفلسطينيين ! 
فهم ليسوا بحاجة لرطوبة حتى يذوبوا فقد ذابوا !!!
والعالم كله يدرك أن الشعب الفلسطيني تعرض للتذويب بين الثلج والفاهرينهايت نتيجة رفض العرب لتذويبه ونتيجة الحفاظ على هويته !!! 
فمورس معه في التذويب عمليات مقرونة بوضعه تحت حرارة تفوق المائة فهرنهايت ، ومن ثم حمله كالحمل المنيع فوق حرارة تفوق العشرين تحت الصفر ... لدرجة أن عمليات رفض التذويب المتمثلة بعدم إدماجه في السياسة والثقافة والتعليم والبرلمان والحقوق المدنية والصحة والاعتراف والتجنيس وبحجة الحفاظ على هويته الخالدة والحفاظ على عدم توطينه في غير أرضه المقدسة والغالية على قلوب العرب الرافضين لتذويبه !
وبحجة احترام آراء المهلوعين الخائفين على ذوبانه ذوباناً يشبه ذوبان حبة الحلوى الشهية في فم عاشق السكر والحلوى ... وبهذه الحجج فقد جرى تذويبه بما يرضي الخلق ولا يرضي الله الخالق ... دون أن يدري العاملون على تفعيل شعار رفض التذويب ! أنهم قد صنعوا له آبار خاصة بهويته للتذويب من خلال رفض التذويب ! 
وقد جاءت عملية التذويب لتذوب الشعب الفلسطيني ذوباناً مشهوداً ، تحت ظل تذويبين ، الأول رفض التذويب والثاني قبول التذويب وشتان ما بين التذويبين ! ذوبان مقبول مفضوح وذوبان مرفوض فيه الخير لحياة الفلسطيني ، وعلى الحالتين الطرفان مذوبان ... والطرف الذائب هو الفلسطيني لا محالة ، لكنهم لم يفطنوا بأن كل ذائب في المحصلة سيجر معه المادة التي ذوبته حتى لو كانت مغرفة السكر الكيماوي أوالملح العشماوي !!!

ليست هناك تعليقات: