الاثنين، 19 فبراير 2018

زهير كمال يكتب: أم رامز




محمد بوعزيزي
محسن فكري
وغيرهم كثير  لا نسمع عنهم
يتكرر المشهد المؤلم نفسه في كيفية التعامل مع الفقراء في الوطن العربي من محيطه الى خليجه، هؤلاء الفقراء الشرفاء الذين يحاولون تحصيل لقمة عيشهم بعرق جبينهم وبشرف ويبذلون  كل ما يستطيعون وكل ما تتفتق عنه أذهانهم من أجل البقاء على قيد الحياة في مجتمعات لا تعرف الرحمة، مجتمعات انقلبت فيها الموازين تسودها شريعة الغاب ويأكل القوي فيها الضعيف .
دول سُنت قوانينها من أجل خدمة الأقوياء والأغنياء،  تدوس بقدمها الثقيلة فوق رؤوس الفقراء والمستضعفين ثم عندما تقوم الثورات يدهشون ويحتارون ويلومون كل شيء إلا انفسهم وما فعلت أيديهم على مر السنين . لقد بلغ الطمع فيهم أنهم لا يريدون حتى ترك الفتات للناس يقتاتون به.
صادرت البلدية عربة خضار محمد بوعزيزي ولم يجد هذا الفقير أية بارقة أمل له في هذه الحياة القاسية فأحرق نفسه فكانت الشرارة التي أشعلت الثورة في المجتمع العربي ، فأمثال الشاب بو عزيزي هم الغالبية من المحيط الى الخليج .
لقد أحسن من أطلق على ما حدث اسم الربيع العربي فهو اعتراف ضمني  بأن المجتمع العربي واحد وأن حاله واحدة . وبالطبع فإن الكثير يصبون جام غضبهم على الربيع العربي حيث ينظرون بعين واحدة الى النتائج المأساوية التي تمخضت عما حدث وينسون أو يتجاهلون السبب الحقيقي في لماذا حدث ما حدث.
تفكير المثقفين  بهذه الطريقة مريح لهم فبما أن النتيجة مأساوية إذاً فالحدث مأساوي وخاطئ وعفا الله عما سلف.
لم يتغير شيء في الوطن العربي بل زاد القهر والظلم بعد انتصار الثورة المضادة ، فجاء محسن فكري بائع الأسماك الفقير الذي أراد إنقاذ بضاعته فتبعها الى داخل جامعة القمامة فطحنته ماكنة الدولة فهو بالنسبة إليها مجرد رقم وشيء تافه سيّان إن عاش أو مات .
انطلقت انتفاضة الغلابة  مرة ثانية في الوطن العربي وفي أقصى الغرب منه ، وكان الحل بالنسبة للدولة  طرد بعض الموظفين من الوزراء بحجة التقصير في أداء عملهم وتم استبدالهم بوجوه جديدة وعفا الله عما سلف مرة ثانية .
يتم محاكمة قادة الانتفاضة الآن فقد كدروا الصفو العام والسلم الاجتماعي ولكن ترجمة ذلك الى اللغة العربية هي تكدير راحة الحاكم فقد انزعج أيما انزعاج مما حدث وعلى أجهزة الدولة إعادة الصفو والهدوء الى نفسه .
هل تعلّم شرق الوطن مما حدث في غربه ؟ ما حدث مع أم رامز في عمان يثبت أن الدول العربية لا تتعلم من أخطاء غيرها .أم رامز بائعة ساندويتشات على عربة صغيرة في أحد شوارع عمان الغربية حيث تعيش الطبقة المتوسطة والغنية ، وهي المعيل الوحيد لثمانية أطفال ومصدر رزقها عربتها اليدوية هذه.
جاء موظفوا البلدية وصادروا عربتها وبعثروا محتوياتها على الرصيف وجلست مدهوشة لا تدري ما تفعل أو تقول بعد أن ضاعت تحويشة العمر ومصدر الرزق وتواجه مستقبلاً مجهولاً .
وحتى لا نضيع الوقت لنتخيل المشاهد التالية:
المشهد الأول:  في دولة تحترم مواطنها - قد تكون مثالية بالنسبة لنا في العالم الثالث - تدفع الدولة لهذه العجوز راتباً شهرياً يكفيها هي وأولادها ، وتؤمن لهم التعليم والرعاية الصحية وتوفر عليها التعب والمشقة لتركز همها في رعاية أولادها. دول كهذه موجودة على خارطة الأرض فمواطنيها يدفعون الضرائب من أجل غاية مثل هذه، أن تحقق الدولة التكافل الاجتماعي وتضمن السلم الأهلي ، فهذه مسؤوليتها الأساسية  .
أثناء جولاته اليومية رأى عمر بن الخطاب شيخاً كبيراً يعمل وقد ظهر عليه الوهن والتعب ، لفت هذا المشهد عمر فالمفترض أن لا يعمل بعد أن خصصت الدولة راتباً لكبار السن، سأله لماذا يعمل فقال إن عليه دفع الجزية لبيت المال، سنّ عمر قانوناً جديداً بإعفاء غير المسلمين من الجزية وتخصيص راتب لهم أسوة بكبار السن من المسلمين . وقال قولته المشهورة : ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم.
والكلام هنا عن دولة ما زالت تتشكل ولم يكن فيها قوانين تنظم الحياة الاجتماعية.  ولكن الفقر والجوع والعجز لا تميز البشر حسب الدين أو الطائفة او العرق.

المشهد الثاني:

تدرك الدولة التي تحترم نفسها أن هناك مواطنين لا يستطيعون فتح محال تجارية ولكن يستغلون مهاراتهم الفردية وقدرتهم على العمل في الارتزاق وهم الباعة المتجولون ، تقوم الدولة بتنظيم المهنة وتراقب البضاعة خاصة إذا كانت طعاماً فمهمتها الحفاظ على صحة المواطنين ، تراقب الأسعار وتمنع الغش والتلاعب.
هؤلاء الباعة المتجولون تجدهم في كل مدن العالم الكبرى في طوكيو وباريس ونيو يورك ولندن ولم يقل أحد إنهم يشوهون وجه المدينة الحضاري وغير ذلك من الترهات ، بل على العكس فهم يلبون حاجات المواطنين الذين يبحثون عن خدمة سريعة.

المشهد الثالث:
وهو ما حدث عندنا في تونس والحسيمة وعمان على التوالي، وهو يعبر عن التخلف المريع في مفاهيم المواطنة وفي تطبيق قوانين عفا عليها الدهر بدون استيعاب لروح القانون ، دولة خلقت لتحافظ على مصالح الأغنياء وراحتهم ولا تراعي الأغلبية من الفقراء والمعوزين ، دولة ليس فيها عقل مفكر فيعدل ويحسن وينظم بعد أن يلاحظ ويدرس ويفكر فيما ينبغي عمله.   دولة غبية تتميز بالترهل،  وعدم الفاعلية هي السمة الغالبة فيها ، ليس فيها مساءلة أو محاسب ، دولة يأتي فيها الموظف ليجلس على كرسيه يقضي نهاره ويقبض راتبه آخر الشهر ، وهذا ليس ذنبه، دولة لا تعمل بل تسير بالقصور الذاتي فقط.

المشهد الرابع:
ماذا يمكن توقعه لو وصلت أم رامز الى مرحلة اليأس الكامل بعد أن فقدت مصدر رزقها وقامت بحرق نفسها مثلما فعل محمد بوعزيزي ، هل يمكن لأحد أن يتخيل رد فعل الجماهير الأردنية التي تحتاج شرارة لتشتعل وهي التي تتظاهر في كل المدن الأردنية احتجاجاً على رفع الأسعار .
في تونس لم يكن هناك احتجاجات سابقة قبل حرق محمد بوعزيزي نفسه، مصر كذلك لم تشهد احتجاجات قبل أن تسلم الشرطة جثة الشاب خالد سعيد  وعليها آثار التعذيب المروع الى ذويه .
كذلك المغرب لم يكن فيها ما يشير الى انتفاضة قبل طحن محسن فكري.  ولكن في الأردن الجالس على صفيح ساخن، كان متوقعاً أن يكون المشهد  بمنتهى العنف والدمار.
ولكن في العموم فإن تحمّل المرأة للمصاعب والشدائد أقوى من تحمل الرجل ، وإحساسها بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها يمنعها من ترف التخلص من مسؤوليتها وإنهاء حياتها.
وهذه الحكمة هي التي حمت الأردن من دمار شديد.
وصفها محمد بن عبدالله  ص قبل أربعة عشر قرناً إن المجتمع مثل السفينة المبحرة يتكافل فيها المجتمع للوصول الى بر الأمان، ولا يستطيع أحد أن يخرق السفينة فتغرق كلها.
أنظمة حكمنا بلا استثناء تقوم بخرق السفينة كل يوم بالفساد والنهب وعدم التفكير في عواقب أفعالها وبعد هذا يتساءلون لماذا تثور الشعوب.

محمد سيف الدولة يكتب :مصر تضفي البهجة على قلوب (الاسرائيليين)


Seif_eldawla@hotmail.com
قال نتنياهو اليوم *: ((أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين)).
وأضاف: ((لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد)).
***
نشرت وكالات الانباء خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، إن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدرى اتفاقيات الكويز.
وهو ما احتفى به نتنياهو احتفاءا كبيرا واصفا الاتفاقية بالتاريخية، ومعددا فوائدها الجمة لاسرائيل، ومعتبرا، على غرار أغنية شادية الشهيرة، أن " اسرائيل اليوم فى عيد".
***
·مصر الرسمية تستورد الغاز من العدو الصهيونى بعد اسابيع قليلة من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، كتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، المشهورة بصفقة القرن.
·وبعد ايام قليلة من مؤتمر حاشد وخطبة عصماء للسيسى فى افتتاح حقل "ظهر"، الذى تصور المصريين أنه سيحقق لنا الاكتفاء الذاتى ويغنينا عن استيراد الغاز
·وبعد ساعات قليلة من حُكم دولى بالزام مصر بدفع تعويضات 1.03 مليار دولار لشركة غاز الشرق المتوسط التى يمتلك رجل اعمال اسرائيلى حصة فيها، عقابا لها على الغاء تعاقدها معها.
·وبعد سويعات من خطبة نتنياهو فى مؤتمر ميونخ للأمن التى ردد فيها للمرة العاشرة، انبهاره بحميمية العلاقات مع دول عربية كبرى فى المنطقة.
· لم يكن من الممكن ان توقع مثل هذه الاتفاقيات، فى عهد ثورة يناير، التى قدمت مبارك للمحاكمة على عدة جرائم منها تصديره الغاز لاسرائيل.
·ولم يكن من الممكن أن يتم توقيع مثل هذه الاتفاقية، لولا القبضة البوليسية التى يفرضها السيسى على كل القوى الوطنية المصرية، وزجه بالاف من الشباب والثوار والمعارضين والسياسيين فى السجون، وإغلاقه التام للمجال السياسى وتأميمه الكامل لكل المنابر الاعلامية. وسيطرته على السلطة التشريعية وتأسيسه لبرلمان موالى تم تشكيله واختيار عناصره من قبل الاجهزة الأمنية، وقبل ذلك وبعده حظره لحق المصريين فى التظاهر.
·ولم يكن من الممكن ان يتم توقيعها لو ان هناك فى مصر معركة انتخابات حقيقية نزيهة، يتنافس فيها الجميع منافسة شريفة، ويتم الكشف فيها عن حقيقة توجهات وانحيازات وتحالفات المرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسى.
· ولو لم يكن من الممكن توقيع اتفاقية مدتها عشر سنوات، لو يكن هناك ثقة اسرائيلية فى ان السيسى باقى فى منصبه 10 سنوات على الاقل لتأمين العلاقات والاتفاقيات والذى منه.
· ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية ترفض دعم اقتصاد العدو الصهيونى، وترفض الترويج لرواية نتنياهو عالميا بأن فلسطين لم تعد تمثل اهمية بالنسبة للحكام العرب وان العلاقات العربية الاسرائيلية ممتازة رغم قرار القدس ورغم المستوطنات ورغم عدم نية اسرائيل الانسحاب من اى ارض محتلة.
· ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية تدرك مخاطر تكبيل مصر بمزيد من القيود والاتفاقيات لصالح اسرائيل، فى ظل عداء شعبى للكيان الصهيونى ورفض التطبيع معه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من توريط مصر مرة أخرى فى تعويضات مالية ضخمة فى حالة تفجير خطوط نقل الغاز كما حدث فى الشهور الاولى لثورة يناير.
·ماذا سيقول اليوم أولئك الأفاقون المضللون الذين دأبوا على وصف ثورة يناير "بالربيع العبرى"؟ هل سيخجلون ويبتلعون ألسنتهم، أم سيذهبون للاحتفال مع نتنياهو؟
*****
الهوامش
القاهرة فى 19 فبراير 2018

الخميس، 15 فبراير 2018

منال الكندي تكتب : مثقفو العرب بين اسطوانة الإسلام المتخلف وبلاد الكفر أوطاني

(الغرب تخلى عن الدين فتقدم .... ونحن تخلينا عن الدين فتأخرنا) محمد عبده


بقلم/ منال الكندي ــــ اليمن

أحيانا نُصاب باكتئاب شديد أو الدهشة من مُثقفينا وضيق الأفق الذي يُظهره عقولهم، وعناءهم وعجزهم عن التوصل إلى أشد الحجج إفحاما، وسرعة تصديقهم بلا نقد لأكثر القضايا قابلية للمنازعة.

فقد قرأت مقال للأديب السوري السيد محمد البوادي يتحدث عن مستقبل وطنه سوريا بعد طرد الدواعش بعنوان " نريد وطننا سوريا أن يكون مثل بلاد الكفار"، فأجابه أحد المشايخ" الناطقين باسم الله" بأن سبب تخلفنا هو الابتعاد عن الكتاب والسُنة.

فرد البوادي مهاجما" دوما ترددون كالببغاوات نفس الأسطوانة، إن سبب تخلفنا هو ابتعادنا عن الإسلام.

والحق إن كل إنسان يرى الناس بعين طبعه، فالبوادي للأسف هو نفسه يردد نفس الأسطوانة المشروخة، بأن الإسلام وشيوخه ولم يحدد من هؤلاء الشيوخ الذين نعرفهم بأنهم مجرد أبواق لعملاء وعبيد لسيدهم الأمريكي وُيطلق عليهم بشكل عام متأسلمين ويتخذون من الإسلام غطاء لخدمة مصالح السيد الرجل الأبيض ومن أمثاله من المثقفون العرب الكارهون لأنفسهم. رغم اعترافه بنهاية مقاله بأنه يؤمن بالله ورسله وكتبه ...الخ إلا أن هذا الإسلام هو سبب التخلف والحروب التي يعيشها العالم العربي، مستندا بذلك عن حقائق يرى إنها حجة على الإسلام وتخلفه. وإن بلاد الكفر وتقدمها كأمريكا وروسيا والصين وأوروبا وغيرها هو نتيجة عدم اتخاذها الإسلام كشريعة ودستور لها.

للأسف نسى أديبنا بأن صراعات المصالح بين الناس تسوى باستخدام العنف، وكل ما أبتلى به المسلمون اليوم هو بسبب صراع الدول العظمى كأمريكا والصين وروسيا وأوروبا على الشرق الأوسط وبلاد المسلمين بداية من صراعات وحروب العالم الأولى والثانية، وتقسيم دول الشرق الأوسط وصناعة إسرائيل في قلبها كالسرطان، واحتلال العالم العربي وإعطائه بعد ذلك استقلال وهمي وإرساء الحكم فيه لعملائهم.
وهم بذلك لم يحتاجوا لفتاوي بل صنعوا قوانين دولية عبر منظمتهم الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظماتهم الدولية التي بقوانينها دمرت دول وقارات وأفقرتها وصمموها لتخدم مصالحهم.
كتب مهاجما عن تخلف الإسلام وتناسى الفيلم الهوليودي الذي أنتجته أمريكا بلاد الكفار حول تدمير أبراج التجارة العالمية 11سبتمبر، ليصدروا بعده قانون عدو مجهول تحت شعار فضفاض أجوف محاربة الإرهاب الذي صنعوه في مراكز استخباراتهم، وكانت بداية هذه الصناعة لمحاربة روسيا والشيوعية وبتمويل عربي متبطر، فصنعوا القاعدة تحت شعار جهاد الكفار في أفغانستان، وتركوا الجهاد لسواد عيون أمريكا، ضد إسرائيل الإرهابية التي زرعتها بريطانيا كالسرطان في قلب الشرق الأوسط تقتل وتعتقل الشعب الفلسطيني وتشرده في العالم دون أن يردعها قانون دولي أو فتوى من فتاوي شيوخ بلاد العملاء من حكام وملوك العالم العربي خدمة لمصالح سيدهم أمريكا.
من أجل الديمقراطية ونشرها خرجت أمريكا تقود العالم الأعمى عبر قوانين دولية صماء لتدمر العراق وتقتل خيرة علماءه دون فتوى إسلامية.
يقول فرويد من بلاد الكفار ( عندما نقرأ عن المذابح الجماعية التي كانت ترتكب في الماضي( ومازالت ترتكب) فأنه يبدو أحيانا كما لو أن الدوافع المثالية كانت مجرد ذريعة للشهوات التدميرية)!!! وهذا ما تقوم به اليوم أمريكا والغرب عبر عملاءها بالوكالة تحقيق شهواتها في التدمير والسيطرة على العالم.
سأسرد ما كتبه أديبنا وأورده كحجة على كوننا مسلمون وسبب تخلفنا، حيث يقول:
_ من أراد منا تحصيل العلم يذهب إلى بلاد الكفار!! حقيقة لا غبار عليها ولكن تقدمهم الحقيقي سببه إن الثرات العلمي العربي في ظل الحضارة العربية الإسلامية الممتدة من القرن 8 الميلادي وحتى القرن 16 للميلاد، كان يتحتم على الإنسان المثقف الذي يريد الإلمام بكل جوانب علوم عصره أن يتعلم اللغة العربية.
قال المؤرخ والفيلسوف جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم:" إن علماء الإسلام والعرب عباقرة القرون الوسطى، وتراثهم من أعظم مآثر الإنسانية ". وهذا يعني أن العرب قام بدورهم في تقدم الفكر وتطوره، ولم يكونوا مجرد ناقلين كما قال بعض المؤرخين بل إن في نقلهم روحا وحياة.
حيث من المعروف منذ القدم أن النهضة العلمية الموجودة في أوروبا هي إسهام العلماء والمفكرين العرب، ففي الوقت التي كانت فيه أوروبا تعيش ظلام الجهل والتأخر في العصور الوسطى، كانت الحضارة إلى المغرب المشرق العربي العربية الإسلامية قد بلغت أقصى ازدهارها. إن الإسلام بتعاليمه التي تحث على العلم وتأمر بالنظر والتأمل في الكون وظواهره المختلفة من أرض وكواكب واختلاف الليل والنهار وهو الباعث الحقيقي للحركة الفكرية عند العرب ورفع مستواهم.
عندما استيقظت أوروبا من نومها في مطلع العصر الحديث وحاولت الخروج من عصور التأخر والتخلف لجأت إلى الحضارة العربية واعتمدت عليها في بناء نهضتها العلمية، ونقلت عن العرب علومهم وفنونهم واستفادت منها لبناء ما نراه اليوم من تقدم علمي بها.
ولكن الدنيا دول يوم لك ويوم عليك، واليوم صارت لدول الكفار القوة والتقدم و العربي المثقف تأثر بحضارة الغرب من باب التهافت على المظهر الحضاري الذي اعتقده بأنه صحيح، وطبيعة الإنسان مقلد لحضارة الأكثر تقدما منه ومن مجتمعه، وفي ظل الصراع المستميت من قبل الدول القوية اليوم، لن تسمح للدول الفقيرة أن تتقدم إلا بما تتيحه هي وترضاه.
-يقول البوادي- من أراد أن يحافظ على أمواله يضعها ببنوك بلاد الكفار، وكأنه لا يعرف بأن من يحكم هذه البنوك هي كبريات العائلات اليهودية والبريطانية والأمريكية ولديها قوانين لتحمي اللصوص من عملاءها في العالم العربي الإسلامي!!
-من أراد الحصول على أي نوع من المعلومات يلجأ إلى مصادر معلومات بلاد الكفار، لكن يا عزيزي بما يتيحه هو ويقرر أي معلومات لابد أن نحصل عليها، وكيفية استخدامها بما يخدم مصالحه، لذلك نشرت الإدارة الأمريكية الأكاذيب حول الإرهاب وصاغت القوانين وجعلت من منظمات المجتمع الدولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن مطية لتنفيذ مخططاتها في تدمير وجدولة الشرق الأوسط كما تراه مناسبا لمصالحها ولأمن إسرائيل، والغرب خلفها لأن مصالحه مرتبطة به، والعرب خلف أمريكا سيدهم !! حتى موقع ويليلكس الذي تكفل بنشر حقائق ومعلومات وتلقيناها وكأننا أول مرة نعرف بها، نشرها من مكاتب المخابرات الأمريكية والغربية ليساهم في نشر الفوضى التي تم صياغة نظرياته والاعتراف بها على لسان كوندا رايز وفريق البيت الأبيض. أما فتاوي الشيوخ المتأسلمين وخدام بلاط الحاكم، تم إصدارها ليخدم السيد الأمريكي... ولا علاقة للإسلام بذلك، سوى أن العرب بكل مؤسساتها صارت خاضعة للقوة المارقة أمريكا وأخواتها من دول الغرب والصراع بينهم حول المنطقة وأمن إسرائيل..
وبعد كشف تلك الأكاذيب لم يخرج المجتمع الدولي ممثلا بأعضائه ولم تخرج الشعوب لتحاكم أمريكا أو الغرب وبلاد الكفار بما فعلته من تدمير للعراق، أو على الأقل تحاسبهم على تلك الأكاذيب..
قرأت عن حوادث قتل وإرهاب يقوم بها مواطنون أمريكيون وأوروبيون في بلدانهم ومازال القتل مستمر بين قتل مرضى في مستشفيات من باب التسلية، أو قتل مواطنون آمنون بصلاتهم في كنيستهم، أو قتل مواطنون في الشوارع، ويقال بأن هذا ليس إرهاب فقط مرضى يعانون من مرض عقلي، لكن إذا كان القاتل مسلم ستنبري الأقلام وستخرج الأبواق العربية قبل الأمريكية والغربية في لصق تهمة الإرهاب عليه، ويوصم الإسلام بأنه يدعو للقتل والإرهاب !!
- يكمل البوادي مقاله بقوله، بالرغم من ملايين الهاربين من بلاد الهداية والإسلام، فلم يلجأ أحد منهم إلى أرض السعودية النبوية، أو باكستان النووية، أو أرض الخليج الثرية، أو جمهورية إيران الإسلامية، أو لأرض الكنانة المصرية، بل كلهم يهربون إلى بلاد الكفار.
أولا مسألة اللاجئين تحكمها أيضا قوانين دولية يتحكم بها منظمات المجتمع الدولي الذي صنعته الدول العظمى القوية التي يخوض العملاء في العالم العربي في السعودية، وباكستان ودول الخليج وإيران وغيرها بالوكالة عنها الصراع على المصالح! ومنظمات المجتمع الدولي لديها تمويلات ضخمة للشحاذة بهؤلاء اللاجئون.
ثانيا لم تسأل من السبب في هذه الحروب وإشعال الفتن بدءا من الحرب على العراق ومروراً بما يسمى بالثورات، ومن صنع داعش ليقوم بالمهمة تحت شعار إسلامي لضرب الإسلام بالإسلام وبتمويل دول عربية سوى برضاها أو غصبا عنها عليها أن تقوم بتنفيذ ما يأمرها سيدها..
يقول أحد قامات بلاد الكفار الصحفي والمحلل السياسي تيري ميسان، " إن الولايات المتحدة اقترحت إعادة تفعيل تنظيم داعش بعد تغييبه سابقا، لارتكاب ما لا يستطيع الجيش الأمريكي فعلا من ممارسات التطهير العرقي الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية، حيث أدركت أمريكا ضرورة إعداد خطة لإعداد جدولة الشرق الأوسط العام ولذلك لأمن إسرائيل أولا، ثم لإعلان بأن القدس عاصمة إسرائيل وهذا ما حصل وتم، بعد ما نشرت الفوضى التي تبنتها بعد حرب العراق! وثانيا جاري ترتيب المنطقة حسب الاستراتيجية الأمريكية والغربية.
ويؤكد ميسان أن داعش تقوم بالاستيلاء على حقول النفط، وتنقله علنا عبر شاحنات إلى تركيا ودولة أوروبية. كما أن في عام 2010 حازت أمريكا على ثقة الحكومات العربية العميلة لها وبدأت بتنسيق ما يسمى بالربيع العربي في تونس ومصر والهدف إضعاف قدرة العرب وتقسيم مناطقهم، في حين أصر العرب على عدم تصديق أن العدو الحقيقي هو أمريكا والغرب التي كانت قد وضعت خارطتها حتى تركيا والسعودية سوف تتقسم في النهاية. كما يوضح بأن داعش اليوم بدأت حربها على المدى الطويل والولايات المتحدة تحاول إنشاء خارجية لداعش لتستخدم هذه القاعدة لنشر الرعب وإخلال التوازن في العالم العربي بما فيهم حلفائها والسعودية، وبعد ذلك سيستخدمون العناصر التي صنعوها في الشرق الأوسط ضد روسيا والصين، لأن أغلب عناصر التنظيم من الشيشان وجورجيا واستحضار متأسلمون صينيون.
كذلك معظم عناصر التنظيم هم من عصابات متفرقة قدمت من أنحاء أوروبا، ليس لديهم هدف مجرد كونهم مرتزقة ضائعون، جعلت منهم مخابرات أمريكا أوراق تحركها ضد اتحادي دول البريكس وشنغهاي، فخطة الولايات المتحدة هي أن تستخدم الإرهاب ومحاربته ضدهم لإضعافهم..
سوى بإدراك العملاء من حكام وملوك أو عدم إدراكهم لهذه اللعبة، ليس أمامهم سوى المضي بها محاولين استدار العطف وكسب صداقة الرجل الأبيض الأمريكي، متناسين بأن أمريكا لديها مبدأ لا تحيد عنه ليس لدينا أصدقاء أو أعداء ولكن لدينا مصالح مشتركة ومن كان عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم والعكس صحيح وقواعد اللعبة تفرض تحديد لاعبون جدد.
كتب البوادي في مقاله بأن سفن الهاربون من رحمة الإسلام عندما تغرق أمام شواطئ الكفار! الكفار هم الذين ينقذون المسلمون ويوفرون لهم المأوى والطعام والشراب والدواء، أما شيوخ المسلمون فأنهم يفتون بقتل المسلمون وتدمير زرعهم وقطع مياه الشرب عنهم... والطلب من الأسر الشريفة إرسال بناتها العفيفات لنكاح المجاهدون!!!!
واضح أن أديبنا غير مطلع على أوضاع الحرب وما يترب عليها، ففي الحرب تظهر أنواع جديدة من التجارة، كتجارة السلاح ، وتجارة التهريب والرق تحت مسميات إنسانية، ليس لها علاقة بالإسلام المتخلف... خاصة في بلاد الكفار.
الحروب هي أحد وسائل الشعوب العربية في تحقيق حلمهم في الهجرة لبلاد الكفار لما يعتقدونه بأنها أرض الأحلام، وهذا نتيجة لنشر الأكاذيب حول تلك البلدان وبأنها لا تحتوي على شرور وتتنفس حريات وإنسانية..
يقول فرويد" يقال لنا أن هناك ــــ مناطق سعيدة معينة من الأرض، حيث تقدم الطبيعة بوفرة كل ما يتطلبه الإنسان ـ أجناس تمضي بحياتها في هدوء، لا تعرف اندفاعاً أو عدوانية، لا أكاد أصدق هذا، ويسرني أن أسمع عن هذه الكائنات المحظوظة"!!! وهذا وهم في رأي، لأنه لا فائدة من محاولة التخلص من ميول الناس العدوانية..
فما بالك بميول حب السيطرة والتملك وشهوة امتلاك العالم والسيطرة على ثرواتها وأمن إسرائيل، تقوم به دول متقدمة ومسحلون بأدق درجات الانتباه لمصالحهم وصنع أسلحة وجراثيم تدميرية، في كل مرة يتم بيعها وتجربتها على الدول الفقيرة النامية التي هم سبب فقرها وتعاستها وكل هذا تحت شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان..
وهذا يبدو جليا و اختبرناه بأنفسنا، حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان شعارات جوفاء في مواجهة سلوكيات القوة الغاشمة التي اتبعتها إدارة بوش الابن ومن وراءه المجتمع الدولي إزاء كل من أفغانستان والعراق فالمثالية قد سقطت كقناع عن سياسة خارجية أمريكية وغربية لا تعدم الوسيلة للوصول إلي أهدافها حتى لو كانت غير شرعية.
فحين تتوق العائلات السورية والشباب وغيرهم من اللاجئون للوصول إلى أوروبا بحثا عن ملجأ وهربا من ويلات الحرب في بلادهم، معتقدين أن أوروبا هي الحل الأمل، وطوق النجأة والجنة التي تنتظرهم بمجرد وضع أرجلهم داخل حدود هذه البلاد .. لكن يُصدم هؤلاء بواقع مختلف عن تلك الروايات التي تتحدث عن احترام فرنسا للإنسان وحب اسبانيا للعرب وتقديس السويد للعائلات واشتياق المدن الألمانية للغرباء !!!
فلقد عانى اللاجئون في بلاد الكفار يا عزيزي الكثير بين النهب وازدهار تجارة تهريبهم التي تتم عبر منظمات دولية وبموافقة حكومات لأن الجميع يستفيد، وعانوا من الضرب والاعتقالات وسرقتهم، وأما عن خدمات المخيمات تفتقر إلى أدنى من احتياجات الإنسان فلا يوجد حمامات ولا غذاء جيد ولا أسرة وغرف كافية..
يقول أحد اللاجئين"أوروبا التي تتغنى بالدفاع عن حقوق الإنسان لم تستطع الدفاع عنا لا في بلادنا وها هم يحرمونا حقوقا وقعوا عليها الاتفاقيات في بلادهم".
ويعزو كل هذا الإهمال وعدم الاهتمام بحقوق الإنسان في بعض الدول الأوربية لتواجد عصابات عنصرية لا تريد دما غير دمائهم، كعصابات بلغاريا التي ضربت واعتدت بالقتل بدوافع عنصرية، السويد التي تتعمد وضع اللاجئون في منازل بقرى بعيدة عن المدن الرئيسية وتكاد مقطوعة، هولندا التي تتجسس سلطاتها على اتصالات اللاجئون. ولا صحة لما يشاع عن أن لا أحد ينام في الشارع في فرنسا، حيث وصلت عائلة سورية من الرقة ونامت في الشارع عدة أيام رغم البرد القارص في العاصمة باريس!!! هذا بالإضافة لمنظمات أوروبية تأخذ نسخة من أوراق اللاجئون لتشحذ بهم وترفع من رصيدها في البنوك..
يقول البوادي متهجما، السيارة التي تركبها والكمبيوتر الذي تستعمله والهاتف الذي لا يفارقك، و الدواء الذي تشربه، والطيارة، والدبابة والمدفع والبندقية والمسدس جاء من بلاد الكفار.. فعلا جاء من بلاد الكفار وكل شيئ له ثمنه، وهم المستفيدون فالحرب اليوم اقتصادية بامتياز، فما يطلق عليها بالشركات عابرة القارات هي شركات يملكها أباطرة من الحكام وساسة العالم ورجال أعمال، عبر سماسرة تحت الباطن، وهي أحد التطورات دراماتيكية، حيث تتجاوز أهميتها حدود المجال الاقتصادي إلى التأثير العميق في المجالات السياسية والاجتماعية، وبصفة خاصة في دور الحكومات في ممارستها لمسئولياتها، وفي سير العلاقات بين الدول..
فالشركات متعددة الجنسيات هذه تفرض شروطا باهظة ومجحفة على دول العالم الثالث النامية، مقابل تقديم رؤوس الأموال الأجنبية إلى هذه الدول، ولا تقوم بالاستثمار في الدول النامية إلى بشروط تحقق لها أرباحا أعلى بكثير من تلك التي تحصل عليها من الاستثمار في الدول الصناعية المتقدمة.
كما إنها فيما تقيمه من مشروعات في البلدان النامية تفرض عادة مشروعات ليست ذات أولوية عالية في التنمية، وحين تهتم هذه الشركات الدولية بالصناعة، فإنها تنتج سلعاً لا تستجيب لاحتياجات الناس، وسلعاً ليست في متناول دخولهم، وإنما تستهلكها الأقلية الغنية. فهناك أكثر من 600 شركة عابرة القارات وهي تعتبر من حيث نشاطها وطرق تنظيمها وإدارتها ذات طابع سياسي واجتماعي عميق، إذ تعتبر هذه الشركات أحد أرقى الأشكال الاستثمارية المعاصرة للرأسمالية، و لا يصدق الإنسان العادي بأن النظام العالمي فيها لا يعي خطورة تدمير بلدان جنوب العالم، ولقد أبيدت مجتمعات لصالح نهوض مجتمعات، ودمرت قارات لصالح بناء قارات، وسحقت طبقات في سبيل حياة طبقات، وضيقت احتكارات أدنى من أجل دعم احتكارات أعلى.. فهل مثقفو العرب يعون هذا أم مجرد أبواق للدعاية لبلاد الكفار وترديد الأسطوانة المشروخة بأن الإسلام وهو برئ من هذا ومجموعة عصابات متأسلمة عميلة صنعتها بلاد الكفار هي سبب في تخلفنا!!!!
ويضيف البوادي في مقاله، بأن في بلاد الكفار لا يبحثون عن فتاوي تبيح لهم قتل بعضهم لمجرد الاختلاف بالرأي أو المنهج، وشيوخنا يبيحون ذلك، وفي بلاد الكفار لا يحكم على الإنسان بالقتل إذا كان على منهج مختلف، ولا يقتل لأنه غير مذهبه أو دينه، أما شيوخنا فهذه لعبتهم، فيأمرون بهذا بل أشد. كما لا يعتقل المواطن ويُقتل لأنه عارض رئيسه أما عندنا يحصل...
وكأن مثقفونا وأدبائنا يصيبهم العمى بما يخص الوجه القبيح الآخر من بلاد الكفار رغم المعلومات التي تنشُرها مصادرهم أنفسهم حيث يرى الأحرار منهم ويشهد شاهداً منهم، أن أمريكا لا تراعي إلا مصالحها على حساب حقوق الشعوب الأخرى ومصالحها وتطلعاتها الوطنية والقومية، والغبن والظلم الذي يصيب تلك الشعوب جراء التفسيرات الأميركية الخاصة للقانون الدولي، التي تحرَّف روح القوانين والغاية منها، وتبرر ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك لاستلاب حق الشعوب في الاستقلال والحرية وتقرير المصير. والوقائع التي يشهدها العالم اليوم خير برهان على هذا، فهم ليس لديهم فتاوي ولكن لديهم قوانين يتم صياغتها حسب ما يخدم مصالحهم وإن كانت على حساب أمم وتدميرها.
اعتراف كلينتون بقتل الناس في أمريكا وشهد شاهد من أهل بلاد الكفار!!!
أثناء الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون، أعلنت في مناظرة لها في جامعة نيفادا بلاس فيجاس أن هناك 33 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب استخدام الأسلحة بطريقة عشوائية مما يعني انه يومياً يقتل أكثر من 90 أمريكيا اغلبهم على أيدي الشرطة الأمريكية حيث يجب إعطاؤها دروس في الحقوق الإنسانية”. ارتفاع غير مسبوق في السجناء السود في الولايات المتحدة، كما أشار موقع “لابروجيرسيو” الأمريكي في دراسة له إلى ارتفاع عدد السجناء السود بشكل غير مسبوق في أمريكا، ويقول الموقع الأمريكي “أن عدد السجناء السود في أمريكا أكثر من عدد السود الذين تم استعبادهم في عام 1850 وقبل الحرب الأهلية. ونذكر صمت المجتمع الدولي على المذابح التي قام بها الجيش الأمريكي وتحالفه الغربي في العراق وسجونه، وما أفرزه بعد ذلك من سجون سرية وغير سرية كغوانتانامو وأساليب التعذيب وهتك الكرامة..
ولن ننسى كيف تم صياغة قانون بريطاني وعبر قنوات دولية لإعطاء إسرائيل بلد ليس من حقها لتحتله وتهتك عرضه وتشرد شعبه وتقتله بكل وحشية وتنشر الإرهاب، دون رادع قانوني يمنعها واليوم على مرأي ومسامع العالم الأصم تم إعلان القدس مصلى الرسول عليه الصلاة والسلام عاصمة لإسرائيل، هكذا بجرة قلم، أما هذه يا عزيزي لا تعتبرها فتوى قانونية أعطت بلدا كاملا لعصابة صهيونية، أم لأنها ليست إسلامية ولم تصدر من شيخ متأسلم عميل لبلاط عملاء السيد الأمريكي.. فأعتبرها قيمة إنسانية التي يتصدق بها علينا بلاد الكفار!!!!
يضيف في دفاعه البوادي عن بلاد الكفار لا يتخفى الكاذب والمسئ واللص وراء لحية ومسبحته الطويلة، أما عندنا فما أكثرهم!!
للأسف أخبرك بأن في بلاد الكفار يكذبون ويسرقون وينهبون دولا وقارات وبجرة قلم يعطون بلد لعصاباتهم، ويتعاملون كما يقال في المثل العربي" عاهرة وعلى عينك يا تاجر".. دمر بوش العراق ودمروا العالم العربي بثوراتهم الملونة ، حيث لعبت أمريكا بمنظماتها وسفاراتها ودول الغرب عبر سفاراتهم في مرافقة وتدريب وتأطير وتمويل أبرز النشطاء السياسيين، من أجل إشعال فتيل الاحتجاجات في الشارع العربي للتخلص من عملاء قدماء عاف عليهم الزمن، وليأتوا بعملاء جدد قادرين على خدمة أسيادهم في بلاد الكفار وخدمة مصالحهم، والنتائج بدأت تتثمر، أبرزها إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.... وصاغوا القوانين الدولية، وتحت شعارات جوفاء لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان دمروا الدول وأدخلوها في حروب وتشريد لشعوبها، وأشعلوا فيها عبر عملائهم من ساسة وملوك وأحزاب دينية أو مدنية أو قومية أو من تتبنى فكر غربي ومنظمات مجتمع مدني نيران الحروب الأهلية خدمة لمصالح الغرب وأمريكا وأمن إسرائيل، وإعادة جدولة الشرق الأوسط وتتبيث استراتيجيتها في الشرق الأوسط وأهمها:
الحفاظ على مكانتها في المنطقة كقوى عظمى .
- تأمين مصادر الطاقة والمحافظة على (النفط.(
- ضمان علاقاتها الاقتصادية .
- تأمين ديمومة بيع الأسلحة .
- ضمان امن وسلامة دولة إسرائيل .
- الحفاظ على تحالفاتها في المنطقة وخاصة مع دول الخليج .
- محاربة امتلاك السلاح النووي .
- قطع الطريق أمام أي قوة منافسة إيجاد نفوذ لها في المنطقة حتى وان اضطرت لتحقيق ذلك اللجوء إلى الحل العسكري.
يقول أحد الكتاب" إن القرن الثامن عشر كان فرنسيا، والقرن التاسع عشر كان إنجليزيا، والعشرين أمريكيا، والقادم سيكون كذلك" .
لا نتحدث من باب نظرية المؤامرة لكن حقائق ومعلومات لا يمكن لبصير التعامي عنها وتجاهلها، أمريكا ومن خلفها العالم الغربي عملت برامج واستراتيجيات منذ بدايات القرن في غسل أدمغة الشعوب العربية وتفريخ منها مجموعات وتنظيمات تخدم المصالح تحت شعارات دينية لضرب الإسلام بالإسلام، وتفريخ شباب عربي خاصة المستخدم للإنترنت وعبر منظمات المجتمع المدني المحلي الحامل لأفكار المدنية وحقوق الإنسان الجوفاء لنشر الفوضى في المنطقة، ليسهل ترتيب المنطقة بما يخدم مصالح أمريكا والغرب وأمن إسرائيل سياسيا واقتصاديا وعسكريا...
يقول شيخ التنوير محمد عبده، حيث يقول" كل ما يُعاب على المسلمين ليس من الإسلام، وإنما هو شيئ آخر سموه إسلاماً"ـ ويقول" نعم إن المسلمين أصبحوا وراء الأمم كلها في العلم، حتى سقطوا في جاهلية أشد جهلا من الجاهلية الأولى، فجهلوا الأرض التي هم عليها، وضعفوا عن استخراج منافعها، فجاء الأجنبي يتخطفها من بين أيديهم وهم ينظرون، وكاتبهم قائم على صراطه يصيح بهم".
ولمثقفينا العرب القامات يا من تعول عليهم أحياء الإسلام و الفكر النير وفهم الحقيقة ونشرها والدفاع عن الحق وليس مجرد أبواق ومعاول للهدم... " أكبر بدعة عرضت على نفوس المسلمين هي بدعة اليأس من أنفسهم ومن دينهم، وظنهم أن فساد العامة لا دواء له، وإن ما نزل بهم من ضر لا كاشف له، وأنه لا يمر عليهم يوم إلا والثاني شر منه، مرض سرى في أنفسهم وعلة تمكنت من قلوبهم، لتركهم المقطوع به من كتاب ربهم وسنة نبيهم، وتعلقهم بما لا يصح من الأخبار أو خطئهم في فهم ما صح منها، وتلك علة من أشد العلل فتكاً بالأرواح والعقول وكفى في شناعتها قول جل شأنه( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" الإسلام بين العلم والمدنية محمد عبده

المصادر:
ــ موقع موسوعة معلومات.
كتاب أربيسك أمريكية/ الدور الأمريكي في الثورات العربية ـ دراسة تأليف الأكاديمي الكندي من أصل جزائري ـ أحمد بن سعادة.
موقع wiki مساق
موقع Orient netl
موقع Alukah net
موقع MSS

الخميس، 8 فبراير 2018

محمد سيف الدولة يكتب: انتحار ابراهيم عيسى

Seif_eldawla@hotmail.com
حين يتهم ابراهيم عيسى فى برنامجه الجديد، حوش عيسى، على قناة وثيقة الصلة بالأجهزة الأمنية.. حين يتهم عمليات المقاومة الفلسطينية عامة بالعنف والارهاب ويشبهها بداعش، ويصف عملية ميونيخ 1972 على وجه الخصوص بالعملية الارهابية ويصف من نفذوها بالارهابيين(1)، وحين يحتفى الصهاينة به وبما قاله، ويستدلوا به على صحة اتهاماتهم للمقاومة الفلسطينية بانها ارهابا (2)، فاننا نكون للأسف الشديد بصدد عملية "انتحار وطنى" فى وضح النهار.
***
لم أشارك من قبل فى تحليل ظاهرة "عيسى"، بكل توافقاته أو مشاغباته مع السلطة، وبكل انتقاداته لها أو تغزله فيها، التى كانت تنتهى دائما بالعودة الى أحضانها واللعب على ارضها وفقا لقواعدها، فى وقت فرضت فيه الحظر والحصار الشديدين على آلاف من الكتاب والصحفيين والاعلاميين والسياسيين الذين رفضوا التفاوض معها أو التنازل لها.
كما أن ظاهرة "المثقف برخصة" معتمدة من الأنظمة والسلطات توهبها أو تسحبها أو تجددها متى شاءت، هى ظاهرة منتشرة وكثيفة، لا وقت عندنا لمتابعتها والتعليق عليها، وان كان ابراهيم عيسى واحقاقا للحق، يتميز عن الكثير منهم بقدر أكبر من الثقافة والشطارة.
                                                                     ***
ولكن حين تمتد "شطارته" الى  تزييف وتشويه تاريخ و عمليات وحركات المقاومة للعدو الصهيونى، فان هذا يستوجب وقفة نذكره فيها بالثوابت والحقوق الوطنية، وبالحدود الفاصلة بين معسكرى الأصدقاء والأعداء:
1) ان المشروع الصهيونى هو أكبر مشروع ارهابى شاهده العالم فى العصر الحديث، يمثل العنف والارهاب ركنا اصيلا فى عقيدته وليس مجرد وسيلة. وهو ما يعلمه أى طفل فلسطينى وعربى يعيش بيننا، بدءا بمذابحه التى لم تنقطع فى فلسطين منذ عام 1948و حتى يومنا هذا، ومرورا باعتداءاته ومذابحه على مصر نفسها، ليس فى 1956 و1967 فحسب، بل فى غزة 1955 ومدرسة بحر البقر ومصنع أبو زعبل وقتله للاسرى المصريين واسقاطه لطائرة سلوى حجازى، والقائمة تطول.
2) اضافة بالطبع الى عمليات القتل والاغتيال التى يقوم بها ضد القيادات الفلسطينية وانصار المقاومة فى أى مكان خارج الارض المحتلة ليس أولها اغتيال أبو جهاد فى تونس عام 1988، وليس آخرها اغتيال المهندس محمد الزواوى فى تونس ايضا عام 2016.
3) ناهيك عن اغتيال علماء الذرة المصريين والعرب على امتداد ما يزيد عن نصف قرن.
4) كما أن الصهاينة يشنون كل يوم غارات واعتداءات على من يرون فيهم تهديدا لأمنهم القومى، ضربوا المفاعل النووى فى العراق وضربوا مصانع فى السودان، ولا يزالوا يضربون سوريا كل يوم.
5)كما أنه فيما يتعلق  بالكيان الصهيونى على وجه التحديد، الذى له طبيعة غير مسبوقة من حيث هو استعمار استيطانى "احلالى"، لا مجال للحديث عن صهاينة ابرياء، او صهاينة مدنيين او صهاينة رياضيين، فكل صهيونى يعيش فى الارض المحتلة اغتصب مكان ومنزل وهواء ومضمار للركض كان يمتلكهم مواطن فلسطينى.
6) كما اننا حين نفرض حظرا على اللاجئين الفلسطينيين المطرودين من ارضهم، فى القيام بعمليات ضد (اسرائيل) خارج فلسطين، فاننا انما نحمى ونكافئ الصهاينة على تشريد اصحاب الارض الحقيقيين ونؤمنهم من العقاب ودفع الثمن.
7)   كما ان فى ذلك اعفاء لملايين اللاجئين الفلسطينيين من مسئولية وحتمية المشاركة فى معارك المقاومة والتحرير.
8) كما أن العدو الأصلى هو الحركة الصهيونية العالمية، التى تأسست قبل (اسرائيل) بنصف قرن وقامت بتأسيسها، ولا تزال تحشد لها الدعم والداعمين على مستوى العالم، فهى وشبكاتها ومراكزها وقياداتها واعضائها أهداف مشروعة للمقاومة والمقاومين ولو كانت تقع خارج الأرض المحتلة، وفى الادعاء بغير ذلك مطالبة بتأمين وحماية مصادر القوة الرئيسية الداعمة لدولة الاحتلال.
9)كما أن فى وصف المقاومة بالعنف والارهاب، انحياز الى ذات الادعاءات الصهيونية والامريكية، وترديد لذات خطابها الذى تطالب فيه برأس المقاومة الفلسطينية وبنزع سلاحها، توحد بينها وبين داعش كما ادعيت أنت فى برنامجك تماما.
10) ان ألف باء الصراع العربى الصهيونى، هو اننا نواجه مشروعا استعماريا كبيرا بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وقاعدتها العسكرية الاستراتيجة الرخيصة المسماة بـ (اسرائيل) ، والذي يستهدفون فيه تجريد العرب من السلاح ومن القوة والحفاظ على التفوق العسكرى لاسرائيل، وامدادها بسيول من الأموال والسلاح لنجاح مشروعهم، ويشنون علينا اليوم حملة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية فيما يعرف بصفقة القرن، فتأتى أنت لتشارك فى حملاتهم لإدانة المقاومة والعنف، وتجردنا أنت الآخر من الحق فى المقاومة وحمل السلاح، بدلا من أن تطالب بتوسيع دائرة المواجهة لتشمل (اسرائيل) ومن يقف وراء (اسرائيل).
***
وأخيرا أعتذر للقراء الأعزاء عن اضطرارى لتكرار مجموعة من البديهيات التى يعلمونها ويحفظونها عن ظهر قلب هم وأبناؤهم.
*****
الهوامش
القاهرة فى 8 فبراير 2018

الثلاثاء، 6 فبراير 2018

سيد أمين يكتب: اهدار اللغة العربية.. جزء متقدم من الحرب على الإسلام

وكانت اللهجة العامية هى أولى الطعنات وأخطرها التي تلقاها قلب هذه اللغة والتي يعتقد أنها تكونت عربيا كرواسب لتمدد وترامي الأراضي والثقافات التي طالتها الفتوحات الإسلامية، كما أنها تكونت مصريا جراء تعدد لغات المستعمرين الذين تناوبوا استعمار مصر.

الاثنين، 5 فبراير 2018

محمد سيف الدولة يكتب : هل دنس سلاح الطيران الصهيونى سيناء؟



لماذا لم تصدر مصر تكذيبا رسميا؟
وكيف تسمح بانتهاك سيادتها الوطنية؟ وعلى يد العدو الصهيونى؟
ولماذا تلجأ مصر لاسرائيل؟ ولا تقوم بتوجيه هذه الضربات العسكرية بنفسها؟
ولماذا تسمح بتبييض وجه الجماعات الارهابية وتظهرها بمظهر المعادى لاسرائيل؟
وهل سنعلم اولادنا فى المدارس ان اسرائيل تساعدنا فى سيناء؟

***
لم يصدر أى بيان رسمى مصرى لتكذيب ما ورد فى التحقيق الصحفى المنشور فى نيويورك تايمز بتاريخ 3 فبراير 2018، عن قيام الطيران الاسرائيلى بتوجيه ضربات للجماعات الارهابية فى سيناء بموافقة مصرية صادرة من عبد الفتاح السيسى.
مصر الرسمية التى دأبت على اصدار بيانات التكذيب لعشرات المقالات والتقارير الاجنبية بما فيها تلك التى تصدر من الامم المتحدة، والتى تنتقد حقوق الانسان فى مصر وآخرها تقرير النيويورك تايمز حول التسريبات التليفونية عن توجيه أجهزة الأمن للاعلاميين، التزمت الصمت تماما تجاه التحقيق المذكور.
بما يرجح صحة ما ورد فيه حتى اشعار آخر، ويؤكد مرة أخرى على الحرص الشديد لدى السلطة المصرية الحالية على عدم اغضاب (اسرائيل)، وعدم التجرؤ على نفى ما تقوم بتسريبه من حين لآخر عن عمق العلاقات الامنية والعسكرية بينهما. هذا الحرص العميق الذى ذهب بعبد الفتاح السيسى الى إهانة الشعب المصرى وجنوده وشهداءه ونضاله بالادعاء فى خطابه فى الذكرى السنوية الأخيرة لنصر اكتوبر بأن مصر حاربت فى 1973 من اجل السلام! وكأنه يقدم اعتذارا ضمنيا للاسرائيليين عن مشاركته فى ذكرى الاحتفال بقتالهم والانتصار عليهم.
وهى ذات الدوافع التى جعلته فى خطابه السنوى الاخير بالأمم المتحدة يشيد بنتنياهو كرجل سلام مع قيامه فى المقابل بتشويه الفلسطينيينالذين قال ان عليهم أن يثبتوا للعالم انهم يريدون السلام، والأمثلة متعددة على ما أسميناه فى عديد من الكتابات بالعصر الذهبى للعلاقات المصرية الاسرائيلية.
***
ماذا يمكن أن نقول عن هذه الكارثة الوطنية الكبرى اذا كانت قد حدثت بالفعل؟
أى كلمات تلك التى يمكن ان نسطرها لوصف السماح لطائرات العدو الصهيونى التى قتلت مئات المصريين وآلاف الفلسطينيين والعرب، ودمرت الطائرات والمطارات المصرية فى 1967، وارتكبت مذابح بحر البقر ومصنع ابو زعبل، ان تعربد فى المساء المصرية بمباركة من رئيس الدولة.
وهذا العدو الذى لا يزال يحتل ارض فلسطين، ولم تمر سوى اسابيع قليلة على جريمته الكبرى المشتركة مع الامريكان للاستيلاء على مدينة القدس الشريف وما تبقى من فلسطين؟
المسألة لا تحتاج الى تعليق، فالصدمة والرفض والغضب والامتعاض الشديد قد أصاب كل من قرأ الخبر أو علم به.
ولكننى أود هنا أن ابدى ثلاث ملاحظات رئيسية:
الأولى هى ان اكبر دعم يمكن ان يقدمه السيسى للجماعات الارهابية فى سيناء، هو بسماحه للطيران العسكرى (الاسرائيلى) بان يقصفهم. لسبب واضح وبسيط وهو ان الصهاينة فى الوجدان الشعبى المصرى والعربى هم دائما الأشرار، و ضحاياهم هم دائما الاخيار ايً كانت هوياتهم او مرجعياتهم.
وبالتالى سيتعاطف الناس على الدوام مع من تقصفه الطائرات الاسرائيلية. واذا تم تخييرهم بين دعم الجماعات الارهابية ودعم "الضربات المصرية الاسرائيلية المشتركة" فينحازون الى الطرف الاول حتى ولم تواتهم الجرأة على اعلان ذلك.
لقد كنا دائما ما نهاجم الجماعات الارهابية لأنهم يقتلون الجنود المصريين ولا يوجهون رصاصاتهم الى العدو الصهيونى الذى يبعد عنهم امتارا قليلة، ونتهمهم انهم ليسوا سوى أصابع شريرة للاستخبارات الصهيونية، فجاءت رواية نيويورك تايمز لتقول عكس ذلك، فهل من مُكذب؟
***
الملاحظة الثانية والاهم هى انه اذا صدقت الرواية، ويا ليتها لا تصدق، فان السؤال الأول الذى يتبادر الى الذهن، هو لماذا تحتاج مصر الى الطيران الاسرائيلى ليقوم بمهامها العسكرية نيابة عنها؟ ولماذا لا تقوم قواتها وطيرانها العسكرى المصرى بتوجيه هذه الضربات منفردة؟
والاجابة المعلومة لكل المتخصصين والمحجوبة على غالبية المصريين، هى أن (اسرائيل) للاسف تفرض قيودا حديدية على اعداد وتسليح الجيش المصرى فى سيناء بموجب الملحق الامنى من اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، ومن الواضح، ان صدقت الرواية المذكورة، ان (اسرائيل) ورغم ما يدعيه كل من نتنياهو والسيسى من عمق العلاقات، لا تزال ترفض حلحلة هذا القيود واطلاق يد مصر وحريتها فى نشر واستخدام ما تريده من قوات وطائرات ومطارات واسلحة لفرض الأمن والاستقرار فى سيناء.
فهى تقيد قواتنا وتسليحنا وتمنعنا من الدفاع عن اراضينا وحمايتها كما ينبغى، لتتقدم هى للقيام بهذا الدور. يا للعار.
***
الملاحظة الأخيرة، هى أن استمرار صمت نخبة مصر ومفكريها وقواها الوطنية الحية عن سياسات الاقتراب والتحالف المصرى الاسرائيلى غير المسبوقة التى يقودها السيسى والتى فاقت عصرى السادات ومبارك بمراحل، ستكون بمثابة مشاركة ومباركة منهم فى عملية، تجرى على قدم وساق، لاختراق وتضليل الرأى العام المصرى والأجيال الجديدة، بهدف إعادة تشكيل وعيه وضرب وتصفية ثوابته الوطنية المستقرة تمهيدا لتمرير تطبيع شعبى مع العدو الصهيونى، عجزت جماعة كامب ديفيد على امتداد 40 عاما على تمريره.
فهل هناك من يود أن يرى شباب مصري يقع فى غرام (اسرائيل) ويحتفى يوما ما، بقواتها الطيبة التى تساعدنا فى تحقيق الأمن فى سيناء؟ انتبهوا أيها السادة.
***
وفى الختام سنظل ننتظر صدور تكذيبا رسميا من السلطة المصرية.
*****
القاهرة فى 4 فبراير 2018

الأحد، 4 فبراير 2018

زهير كمال يكتب : على عينك يا تاجر


كثير من أفعال الحكام العرب تتسم بقلة الحياء مما يذكرني بكلمة البجاحة في الدارجة المصرية ، وهناك تعبير دارج آخر ينطبق على أفعالهم وهو ( على عينك يا تاجر) ،  أي السرقة جهاراً نهاراً أمام أعين الناس.
والأمثلة كثيرة ، ولكن فيما يلي مثلان صارخان على ذلك.
1. انتخابات الرئاسة المصرية
 منعت السلطة مرشحيْن عسكرييْن بالضغط والتخويف وحتى الاعتقال ، أحمد شفيق  الذي أحضر عنوة من الإمارات وتم إقناعه بالطرق المألوفة بالعدول عن الترشح ،  أما الفريق سامي عنان فقد تم اعتقاله لمجرد إعلان نيته في الترشح.
وهكذا عبر السيسي عن رغبته في عدم وجود منافسة حقيقية لانتخابه لفترة ثانية، وهو تمهيد لتعديل الدستور عند قرب انتهائها لاستمراره فترة ثالثة ورابعة وخامسة، هذا بالطبع إن لم ينفجر بركان الغضب الكامن عند الشعب المصري والذي يزداد تأججاً يوماً بعد يوم.    
ووجود مرشحين من العسكر على هذه الدرجة من الأهمية يضطر مؤسسات الدولة التي تميل في العادة لتأييد الرئيس الموجود على رأسها الى الوقوف على الحياد نوعاً ما، وربما كنا سنشهد انتخابات إعادة بين السيسي وأحد المرشحين.
كان رعب السيسي من مرشحي العسكر قوياً،  فلن يخجل هؤلاء من تعداد الخطايا التي ارتكبها سياسياً واقتصادياً، وأكثر من ذلك تفريطه في الأرض المصرية وتعريض الأمن الاستراتيجي المصري للخطر بإهدائه جزيرتي تيران وصنافير للنظام السعودي، كما أن إهماله لملف سد النهضة وعدم فرض حصة مصر من مياه النيل التي تنص عليها الاتفاقات التاريخية القديمة وترحيل المشكلة الى المستقبل سيخلق مشاكل قد تؤدي الى حروب عندما يتم تعطيش مصر التي لم يعد أحد في أفريقيا أو غيرها يحسب لها حساباً .
السيسي هو نموذج لديكتاتور قاس ابتليت به الشعوب قديماً وعادة ما تم التخلص منهم بالثورات الشعبية ، كان تأثيرهم ضاراً جداً على شعوبهم فقد أوقفوا تقدمها فترة حكمهم واحتاج الأمر الى عنف وتضحيات جمة، وكانت معاناة هذه الشعوب وآلامها كبيرة ، الفقر والجوع والبطالة والمرض كانت لازمة اثناء فترة حكمهم وصفوة الشعب توضع في السجون لأتفه الأسباب.
ما يزيد على ذلك في حالة السيسي هو الغباء المطلق من الناحية الشخصية،  وربما كان يصلح لخمسينيات القرن الماضي، ولكن في عصر الانترنت والإعلام البديل فهو مكشوف لكل الناس، ولكن تبقى المشكلة نفسها وهي صعوبة تنظيم وتوحيد الشعب للقيام بعمل مضاد للتخلص من الدكتاتورية .
إضافة للغباء، فالسيسي لا يعيش عصره، فلو افترضنا أن الرجل سمح لكل المرشحين عسكريين ومدنيين بالتقدم وترشيح أنفسهم ، فإنه وعلى أقل تقدير سيكون هناك عشرة مرشحين ، وبالطبع سيكون هذا تنفيذاً للوعود التي قطعها على نفسه عنما قام بانقلابه، وسيعطي هذا العمل المفترض الثقة للناخبين وسينشط الحياة السياسية الميتة وقد يعطي الناخبون فرصة ثانية للسيسي لمجرد سماحه بحرية الترشح، والدولة كلها تعمل على فوزه كالعادة في دول العالم الثالث. وبهذا العمل البسيط يمكن القول إنه سيكسب احترام العالم، ولكن قبل كل شيء احترامه لنفسه أولاً. 
يشعر السيسي بالحلقة تضيق على رقبته، ففي خطابه الأخير ما عليك سوى استبدال كلمة السيسي بكلمة ( مصر ) لتشعر بمدى خوفه من المصير المحتوم.
2. سجن سبعة نجوم
مع النظام السعودي وولي العهد الشاب محمد سلمان لن أتكلم عن شراء اليخت الروسي والقصر الفرنسي واللوحة الإيطالية وإهدار المال العام على عينك يا تاجر، فالحساب على هذا المال هو مسؤولية أصحابه ، أهل الجزيرة العربية عندما يستفيقون من إغماءتهم ويبدأون بالسؤال عن أموالهم التي تصرف الآن بغير حسيب أو رقيب. 
ولكن سأتكلم عن فندق الريتز كارلتون الذي تحول الى سجن لكبار الأمراء ومسؤولي الدولة بتهمة الفساد ، وهي بلا شك تهمة كبيرة تؤدي بمن تثبت عليهم التهم الى مصادرة أموالهم وسجنهم.
ومعلوم للجميع أن الفساد يزكم الأنوف في مملكة الرمال منذ تأسست وحتى يومنا هذا، فعن العمولات والسمسرة والمحسوبية والوساطة حدث ولا حرج. فليس هناك صفقة بدون عمولة وليس هناك عطاء بدون مال يدفع تحت الطاولة وأحياناً فوقها على عينك يا تاجر.
ذكرت في مقال سابق - متغيرات الجزيرة العربية - عند بدء اعتقال الأمراء أن الهدف هو تجميع المال وليس المحاسبة على الفساد، وهذا ما حدث فعلاً . فلم يصرح المدعي العام أو مسؤول مكافحة الفساد محمد سلمان ولي العهد بما يحدث، رأينا أناساً مهمين يجمعون في الفندق المعتقل ورأيناهم يخرجون منه ، وبعضهم رجع الى عمله كأن شيئاً لم يكن. ولم نسمع عن تبرئة أحدهم من تهمة الفساد التي اعتقلوا من أجلها ، أي أن سيف التهمة ما زال مسلطاً فوق رقابهم. وليس هناك من دولة تبتز مواطنيها هكذا ، والسبب أن مملكة الرمال هذه ما زالت في عصر القبيلة ولن ترتقي الى مرحلة الدولة أبداً طالما بقي هؤلاء الرجال على رأسها.
في الدولة توجة التهمة الى مواطنها بشكل واضح ، قد يأمر القاضي بحبس المتهم أربعة ايام على ذمة التحقيق وقد يتم تمديدها الى أربعة ايام أخرى يتم بعدها إطلاق سراحه إن لم تثبت التهمة عليه أو يتم تحويله الى المحكمة. ولكن بما أن الموضوع خارج عن المألوف في القبيلة ، فإن من حق الفرد العادي فيها أن يعامل نفس المعاملة التي لقيها الأمراء.
إذا قبض عليه مثلاً في سرقة بسيطة أو حادث سير أو ما شابه ، فإن من حقه أن يطلب تحويله الى فندق الريتز كارلتون حتى تتم تسوية وضعه . ولكن على عينك يا تاجر ، الأمراء وكبار القوم لهم فندق الريتز كارلتون وباقي الشعب لهم الله.
قبائل كهذه لا تستمر الى الأبد، فهم خارج العصر وخارج التاريخ، والشعوب في عصر المعرفة تعرف وربما تنتظر اللحظة المناسبة لتغيير حالها البائس.
فالفجر دائماً قادم لا محالة

محمد سيف الدولة يكتب: انتخابات بالإكراه

بالإكراه سيقوم عبد الفتاح السيسى باعتلاء مقاليد الحكم فى مصر لأربع سنوات أخرى على الاقل، بالانتهاك والتحدى لكل القواعد والممارسات الدستورية والقانونية والسياسية المنظمة لأى انتخابات حقيقية نزيهة، ليعيد الى مصر ما قد انقطع على أيدى ثورة يناير، من احتكار رجلا واحدا لراس كل السلطات الى ما شاء الله.
***
كانت الصورة فى الأيام الماضية شديدة الوضوح؛ اعتقال وتشويه سامى عنان، الاعتداء البدنى على هشام جنينة، توقيف وترحيل وتهديد احمد شفيق، تلفيق قضية ماسة بالشرف لخالد على، الحكم بالسجن 6 سنوات على أحمد قنصوة، اختيار مرشح صورى لتحليل وشرعنة الانتخابات، كلمات التهديد والوعيد الصريحة التى وردت فى خطابه يوم الأربعاء 31 يناير الجارى، والتى شن فيها هجوما حادا على ثورة يناير، وأضاف القوى المدنية لأول مرة الى قائمة "أهل الشر" الذى يتحدث عنهم كثيرا، والتى كانوا حتى تاريخه يقتصرون على الاخوان المسلمين، واتهم كل المعارضة بالجهل فى شئون الدولة وعدم الصلاحية للمشاركة فى الحكم أو حتى ابداء الرأى، واتهمها بتهديد أمن مصر واستقرارها، وتوعدها باتخاذ اجراءات بوليسية ضدها تماثل مع ما فعله مع الاخوان المسلمين..الخ
مع ما واكب كل ذلك على امتداد عدة اسابيع من توظيف كل مؤسسات الدولة وكبار رجالها وكافة موظفيها لجمع توقيعات لحملة "علشان تبنيها" بالاضافة الى مئات الالاف من تفويضات الترشيح التى يكفى 25 الف منها، قيام اكثر من 500 نائب من برلمان الاجهزة الامنية لتفويض السيسى، هرولة كل الصحف والقنوات الفضائية لشيطنة اى مرشح جديد بمجرد ان يعلن عن نيته على خوض انتخابات الرئاسة.
***
ولكننا لم نكن نحتاج الى الانتظار الى ما قبل الانتخابات الرئاسية 2018 لكى نكتشف نية السيسى للتلاعب بها والاستيلاء على حكم مصر بلا منازع، فلقد كانت الحكاية واضحة وجلية منذ الايام الأولى لظهوره فى المشهد السياسى وقيامه وباقى جماعة الثورة المضادة، بسلسلة من السياسات والاجراءات التى مهدت لما نحن فيه اليوم :
· تجريد الشعب المصرى من السلاح الوحيد الذى كان يمتلكه لمواجهة استبداد السلطة وجبروتها، بتجريم الحق فى التظاهر الذى انتزعته ثورة يناير بعد عقود من الحظر، ودفعت في سبيله اثمانأً باهظة من الدماء والشهداء. والزج بمئات من "الجناح المدنى" من شباب الثورة فى السجون والمعتقلات، ناهيك عن عشرات الآلاف من الاسلاميين.
· تصفية اى وجود لشخصيات أو احزاب أو اطراف محسوبة على ثورة يناير، من اجهزة الدولة والحكومة، فتتم اقالة وزارة حازم الببلاوى التى تشكلت بعد 3 يولية 2013 والتى كانت تضم شخصيات محسوبة على ثورة يناير مثل كمال ابو عيطة وحسام عيسى، بعد ان استنفذ اغراضه منها، واستخدمها كغطاء وساتر لبضعة شهور ليخفى نواياه بالعصف بشركائه وحلفائه فى جبهة 30 يونيو، واقصائهم من الحياة السياسية.
· مع فرض حصار امنى وسياسى وإعلام على احزابهم وقياداتهم، وإغراق المشهد بأحزاب ديكورية تابعة، تأتمر بأوامر الأجهزة الأمنية.
· تسييس الاحكام القضائية وصدور احكام ادانة بالمؤبد والإعدام بالجملة، وتوسيع مدد الحبس الاحتياطى الى ما شاء الله، لتكون سيفاً على رقاب اى معارضة سياسية.
· عودة التعذيب بأبشع صوره، واستحداث ظاهرة اجرامية جديدة لم يرها المجتمع المصرى من قبل، وهى ظاهرة الاختفاء القسرى.
· انحياز الدولة له انحيازاً كاملاً فى الانتخابات الرئاسية 2014 مع التلاعب فى نتائجها، وعلى الاخص فى أعداد المشاركين والناخبين، لكى يدعى انه حصل على نسب مشاركة وتأييد لم تحدث فى انتخابات 2012.
· تكليف الاجهزة الامنية بتشكيل برلمان موالى تماما للسيسى ومعادى لثورة يناير، مع استبعاد اى شخصيات تتسم بقدر ولو قليل من احترام الذات واستقلالية القرار، الى درجة استبعاد شخصيات عامة كانت ضمن الحملة الرئاسية الاولى للمشير.
· تأميم الاعلام الرسمى والخاص، وادارته عبر خطاب اعلامى موحد، يشرف عليه ويوجهه ضباط تابعين لأجهزة الامن. وحظر الظهور فيه على أى صاحب رأى مخالف أو معارض. واختيار أردأ العناصر الامنية ليتصدروا المشهد السياسى والاعلامى.
· وتشكيل ترسانة من الهيئات الاعلامية والصحفية لفرض القبضة الحديدة على الاعلام والاعلاميين والصحفيين، واختيار عناصرها من العناصر المعروفة بتبعيتها للأجهزة الامنية.
· الضغط والحصار والتهديد للصحف الخاصة وملاكها وهيئات تحريرها، لتفريغها من أى كتابات أو كتاب معارضين جذريين.
· فرض الحظر على مئات المواقع الإلكترونية المعارضة والمستقلة، واستحداث تشريعات تتيح للسلطات مطاردة ومحاكمة وتجريم رواد وسائل التواصل الاجتماعى .
· اطلاق حملات اعلامية لتشويه وشيطنة وكراهية ثورة يناير وكل من شارك فيها من الشخصيات والتيارات والقوى الوطنية.
· الانتهاك اليومى للنص الدستورى القاضى بان السيادة للشعب وحده، بممارسات وقرارات وخطابات اعلامية وسياسية، تؤكد على ان السيادة للرئيس والدولة والجيش والشرطة، وتعتبر اآ حديث عن الشعب حديث مكروه ومعادى.
· والعودة الى زمن الفرعون والزعيم الاوحد وعصور "انا الدولة والدولة أنا"، وتخوين كل من يعارضه وتعريضه الى مخاطر جمة.
· استنفار كل مؤسسات الدولة واعلامها للترويج والتبرير والدفاع عن كل قراراته وسياساته حتى لو كانت تتضمن التفريط فى ارض الوطن أو التحالف مع اسرائيل أو الخضوع التام للرئيس الامريكى، أو الاذعان لتعليمات صندوق النقد الدولى من تعويم للجنيه والغاء الدعم ورفع الاسعار وافقار الناس.
· كسر ما تبقى من استقلال للقضاء، من خلال تحدى احكامه الباتة النهائية، لارسال رسالة الى الجميع بانه لا صوت يعلو على صوت عبد الفتاح السيسى، وهو ما ظهر جليا فى صفقة تيران وصنافير.
· نزع ما تبقى من استقلال الهيئات القضائية وهيئات التدريس بالجامعات، باصدار تشريعات جديدة تلغى حقها فى اختيار وانتخاب قياداتها، وتستبدله بالتعيين بقرارات يصدرها رئيس الجمهورية.
· والانتقام من اى قضاة او رؤساء مستقلين للهيئات الحكومية، مثلما حدث مع المستشارين هشام جنينة واحمد الدكرورى.
· حظر العمل السياسى بالجامعات، الذى كان من اهم مكتسبات ثورة يناير التى استطاعت ان تعيد الجامعة الى سابق عهدها ودورها فى الاعداد والتربية الوطنية والسياسية لالاف الطلبة، وهو الدور الذى كان قد الغاه انور السادات بعد اتفاقيات كامب ديفيد فى 1978 بموجب اللائحة الطلابية 1979 التى حظرت العمل السياسى بالجامعة.
· مع اعادة الحرس الجامعى مرة اخرى، بعد أن تم الغته ثورة يناير، ليعود هذه المرة فى شكل شركات أمن خاصة تابعة للاجهزة الامنية .
· تأميم النقابات المهنية وعلى الأخص نقابة الصحفيين، وقمع دورها التاريخى كمنبر واسع للحريات وكحاضنة لكل التيارات السياسية ولكل اصوات المعارضة فى مصر، الى مجرد مؤسسة تابعة للنظام تأتمر بتعليمات وتوجيهات الأجهزة الأمنية. من خلال اقتحام قوات الامن لحرمها وتلفيق قضايا لقياداتها النقابية.
***
لقد قام بتوظيف أخطاء الاخوان وأخطائنا جميعا والانقسام الحاد بين جناحى الثورة المدنى والاسلامى، لاجهاض ثورة يناير وتصفية منجزاتها الديمقراطية من انتخابات نزيهة واشراف قضائى حقيقى ومنع التزوير واطلاق الحريات السياسية والنقابية والاعلامية والصحفية بلا اسقف، مع الحق فى تداول السلطة وحق تشكيل الاحزاب والنقابات المستقلة وحق تنظيم المظاهرات وعقد الاجتماعات... فقام بالقضاء على كل هذه الحقوق والمكتسبات، تحت غطاء القضاء على الاخوان المسلمين، ليكتشف الجميع اليوم ان رقبة ثورة يناير وثوارها هى التى كانت مستهدفة وليس رقبة الاخوان وحدهم.
لقد كانت خريطة الطريق المعلنة هى اعداد دستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية تشارك فيها القوى المدنية التى اشتكت وغضبت لاقصاء الاخوان لهم، ولكن الخريطة الفعلية كانت هى تصفية ثورة يناير ومكتسباتها وحرياتها والقضاء على ثوارها، مع اقصاء أشد قسوة وعنفا لكل القوى السياسية المصرية، لا فرق فى ذلك بين مدنى واسلامى.
***
للاسف لم يتعظ عبد الفتاح السيسى وجماعته مما جرى لحسنى مبارك وجماعته. فمصر تعيش اليوم حالة من الغليان قريبة الشبه بأجواء ديسمبر 2010 بل أسوأ منها بكثير. حفظها الله من كل سوء.
*****
القاهرة فى 3 فبراير2018

الجمعة، 2 فبراير 2018

سيد أمين يكتب: الهجوم على صلاح الدين جزء من الحرب على الإسلام

نقلا عن مدونتى على هافنجتون بوست عربي

محاولات بعض القوى في الغرب وأنصارها في الداخل العربي، وتحديداً في مصر، شيطنة البطل الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي، لا تعود إلا لكونه قائداً مسلماً ناهض طموحات الحملات الصليبية، خاصة أن تعبيراتهم التي تنمّ عن كراهيته لا تتوقف على مر التاريخ، وتجاوزت مرحلة النقد الذي ينتقد به أي رجل خلّده التاريخ إلى السب والتقريع، كما يحدث كثيراً من الروائي يوسف زيدان الذي تفرغ في لقاءات إعلامية عديدة لمهاجمة الرجل، ومؤكداً أيضاً أن السيسي كلَّفه بتجديد الخطاب الديني.

زيدان يصف صلاح الدين بأحقر شخصية في التاريخ
يوسف زيدان السيسي كلفني بنشر تجديد الخطاب الديني

يأتي الهجوم على الرجل بدءاً من التعرض له بالسب والتحقير في أغاني الأطفال البسيطة التي كانت متداولة اعتيادياً، إلى الأعمال الأدبية العالمية، وصولاً إلى تصريحات الساسة الإمبرياليين وبعض رجال الكنيسة المتطرفين، انتهاءً بتدنيس قبره ليس على يد صبية لاهين، ولكن على يد قادة سياسيين تاريخيين.

الحرب ضد الرجل في مصر لم تكن أبداً مباشرة وصريحة من قبل كما هي اليوم، بل كانت تأتي في صور أغانٍ للأطفال وأمثال شعبية مجهولة النسب؛ حيث وضع خبثاء أغاني مشهورة كان يرددها قديما الأطفال في صعيد مصر دون وعي منهم بمدلولاتها وذلك انسياقاً وراء القافية الموسيقية، تسخر الأغاني من الرجل وتصمه بصفات الشر، تقول مقدمة إحداها مثلاً: "صلاح الدين الأيوبي ضربته بفردة مركوبي"، أي: حذائي.

وفي الحرب العالمية الأولى حرص الجنرال البريطاني اللنبي الذي قاد الجيش المصري والعربي تحت راية التاج البريطاني ذي الصليب لمهاجمة دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التركية وإسقاطها، دخل دمشق وقال: الآن انتهت الحروب الصليبية، فيما حرس قائد الجيوش الفرنسية الجنرال هنري غورو على أن يزور مرقد وضريح صلاح الدين الأيوبي، وأن يضع قدمه فوق شاهده، مردداً قوله: "ها نحن عُدنا يا صلاح الدين".

انظر ما قاله الجنرال اللنبي
ما قاله القائد الفرنسي غورو
كما هاجم رجل الدين والمستشرق أرنست رونان عام 1883 ووصفه في كثير من خطبه بصفات تحطّ من شأنه.
"راجع كتاب الصورة النمطية للعرب والمسلمين في أوروبا - الدكتور منير حجاب- قسم الصحافة بجامعة سوهاج"

الغرب المنصف

ولكن في الاتجاه المقابل، كما حفل المشهد بكثير من الناعقين على الرجل، حفل أيضاً بأضعافهم من المنصفين الغربيين الذين غردوا للرجل، وكسبت مواقفهم احترام المسلمين حول العالم، وأسبغوا على الرجل صفات مثالية لم يسبغوا بها على رجل مسلم قط، فحينما زار الإمبراطور الألماني غليوم الثاني الإمبراطورية العثمانية قُبيل الحرب العالمية الأولى، حرص على زيارة ضريحه بدمشق ووضع عليه إكليلاً رائعاً من البرونز صُنع خصيصاً في برلين احتراماً لإسهاماته في الحضارة الإنسانية، وبقي هذا الإكليل على الضريح حتى دخل الإنكليز دمشق عام 1916 فسرقه الجاسوس البريطاني الملقب بلورانس العرب، بدعوى أنه من الغنائم الحربية وأخذه إلى بلاده.

كما مدح المؤرخ البيزنطي نكتياس خونياتس صلاح الدين ووصفه بأنه كان رحيماً حينما تمكّن من فتح القدس أكثر ما كان الصليبيون رحماء بالمسلمين حين غزوها.

وعن ذلك قال ميخائيل زابوروف، المؤرخ الروسي: إن رحمة صلاح الدين بالمسيحيين كانت سبباً في دخول الصليبيين للإسلام، ودخول صلاح الدين كُتب أساطير التاريخ، وبذات الوصف تقريباً وصفه إدوارد جيبون أحد مشاهير الرومان.

وقال عنه المؤرخ البريطاني هاملتون جب: "يشكل عهد صلاح الدين أكثر من حادثة عابرة في تاريخ الحروب الصليبية، فهو يمثل إحدى تلك اللحظات النادرة والمثيرة في التاريخ البشري، لقد استطاع أن يتغلب على جميع العقبات لكي يخلق وحدة معنوية برهنت أن لها من القوة ما يكفي للوقوف بوجه التحدي من الغرب".
وهناك آلاف الوقائع في هذا الإطار.

تقييم الرجل

قد يكون للرجل هفوات أو أخطاء أو مطامع خاصة قد لا نعلمها، لكن علينا أيضاً الاحتراز والإنصاف لنقول إنه أيضاً ليس هو بنبي أو حواري أو معصوم أو حتى ولي أو فقيه أو شيخ، بل هو سياسي خضع لإرادة الشعب الذي يحكمه، أو يشارك في حكمه بتحرير كامل التراب الوطني من الاحتلال الاستيطاني الثيوقراطي الصليبي، واتخذ قراراً بمحاربة العدو لا التواطؤ معه على حساب الشعب والأرض والدين كما يفعل ساسة مصر الآن الأولى بالهجوم.

فكثير من مشاهير الغرب كانت عليهم مآخذ سلوكية، ولكن ذلك لم يمنع الغربيين من تبجيلهم -تطبيقاً لمقولة: مَن ليس له كبير فليصنع كبيراً، ومَن ليس له تاريخ فليصنع تاريخاً كما فعلت إسرائيل- من الأدباء حتى الساسة، فمثلاً في مجال الأدب، لم يكن خافياً أن الأديب الإيطالي "دانتي" اقتبس كوميدياه الإلهية من رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، في وصف الجنة والنار ورحلة الإسراء والمعراج، وطرحها بشكل مغاير مجدداً بما يتفق مع رؤيته كمسيحي كاثوليكي، ولا يفوتنا هنا التنبيه إلى أن "دانتي" وضع النبي الأكرم وأيضاً الناصر صلاح الدين ضمن سكان الجحيم، ولكنه اختصَّهما بمرتبة عليا فيه تضم الشخصيات الإصلاحية الجيدة، التي تعذب فقط؛ لأنها لم تكن مسيحية.

ومع ذلك فصلاح الدين لا هو هذا ولا ذاك، ولكنه خلّد في التاريخ كرمز مقاوم انتزع بيت المقدس من سارقيه وأعدائه وأعاده إلى أصحابه الأصليين في لحظة نادرة في التاريخ ليست صدفة.

ولعله ليس من قبيل الصدفة أن يوسف زيدان لم يكن وحده هو مَن تطاول بالسب على صلاح الدين الأيوبي من أبناء جلدتنا، ولكن هناك للأسف كثير من الكتاب المنتسبين للعروبة والإسلام أيضاً، واللافت أن ما يجمع بينهم جميعاً هو تشكيكهم في ثوابت الإسلام.

ومن أمثال هؤلاء المتطاولين يأتي الكاتب السوري نضال نعيسة، والأزهري أحمد راسم النفيس.

ولعل زيدان بوصفه محرر المسجد الأقصى الذي يتفق مع الصهاينة في نفي وجوده قد سقط سقطة سقطها من قبله الروائي أسامة أنور عكاشة، حينما وصف عمرو بن العاص في 2004 بأنه "أحقر شخصية في الإسلام" وبأنه "أفّاق"

على كلٍّ فالرجل حفر اسمه في التاريخ كصاحب ملحمة الدفاع عن الأقصى، ولن ينال منه سباب انطلق نحوه في فترة انفتقت فيه سماوات الإعلام الرسمي لتخر سباباً في كل ما له علاقة بالإسلام، والمسلمين والرسول والأتباع والصحابة، بل والله تعالى.

الثلاثاء، 30 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب عن: الانتحار السياسى

دكتور عصمت سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com
حكى لى والدى الدكتور/عصمت سيف الدولة رحمه الله، إنه بعد اغتيال انور السادات بقليل، وكان رهن الاعتقال ضمن 1536 شخصية معارضة اعتقلهم السادات فى 3 سبتمبر 1981، أنه علم أن هناك مندوبا من طرف الرئيس الجديد محمد حسنى مبارك ينوى الحضور الى سجن طرة، ليلتقى مع عدد من المعتقلين المزمع الافراج عنهم ويطلب منهم ان يصدروا بياناً لتأييد مبارك من داخل محبسهم.
وانه حين سمع بهذا الخبر، شعر بإهانة بالغة وغضب غضبا شديدا وهدد بانه سيضرب ويؤدب من سيجرؤ على فتح هذا الموضوع معه، كائناً من كان.
ثم اخبرنى ان هذا المندوب قد جاء الى السجن بالفعل، وانه لم يره، ولكنه عرف انه حين ذهب للقاء فؤاد سراج الدين فى زنزانته، طلب منه زعيم حزب الوفد المعتقل ان يعطيه مسدسا، فاندهش مندوب مبارك وسأله عن السبب الذى دفعه الى تقديم مثل هذا الطلب الغريب، فأجابه فؤاد باشا بكل هدوء قائلا : "اننى اريد المسدس لكى انتحر به يا فلان بك، فأنت حين تطلب منى تأييد الرئيس من محبسى فانما انت تطالبني بالانتحار السياسى، وانتحارا بانتحار، فان الانتحار الحقيقي اكثر شرفا. كيف تطلب منى تقديم تأييد او مبايعة للرئيس وانا قيد السجن والاعتقال؟ انه سيكون حينها تأييدا تحت التهديد والاكراه." 
ففهم المندوب الرسالة، ولملم اوراقه ورحل.
***
كان هناك فرقا كبيرا بطبيعة الحال بين شخصية و ردة فعل عصمت سيف الدولة المفكر القومى الثورى والرجل الصعيدى ذو الدم الحامى ابن مركز البدارى بمحافظة أسيوط، وبين فؤاد سراج الدين رجل الدولة القديم المخضرم فى دهاليز الحكم وبرتوكولاته الدبلوماسية، ولكن طبيعة الموقف وصلابته كانت واحدة. صلابة تميزت بها غالبية المعتقلين حينذاك.
كم يا ترى حالة انتحار سياسى شهدتها مصر منذ ذلك الحين؟
*****
29 يناير 2018

الجمعة، 26 يناير 2018

سيد أمين يكتب: ملامح الطوفان

ومع تكرار حوادث الغرق المريب لمراكب محملة بمواد خطرة في مياه النيل كان أشهرها غرق مركب عسكري قرب مدينة قنا جنوبا محملا بالفوسفات وبه نسبة عالية من الكاديم واليورانيوم في ابريل 2015، وغض النظام الطرف عن تحويل النيل إلى مصب لمخلفات صرف معظم المصانع "الحكومية" المطلة على ضفتيه على امتداد مصر.

الأحد، 21 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: #المصرى_الغريق


مساكين المصريين، مثلهم مثل الغريق الذى يبحث عن اى قشايةً يتعلق بها، ربما تنقذه من مصيره المحتوم بالموت غرقا.
ما ان سمع البعض بنية #سامى_عنان الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، حتى عاد لهم الأمل الذى كان قد مات وشبع موت فى السنوات والشهور الاخيرة، لعله ينقذهم من الثقل الكابس على انفاسهم المتمثل فى #عبد_الفتاح_السيسى الذى لا يعلم احد اين كانت تخبؤه لنا الاقدار، رجل متوسط الذكاء، قليل الخبرة، كثير الغرور، دموى مستبد يكره الشعب ويتفنن فى إفقاره وايذائه بكل ما أوتى من سلطة ونفوذ، جاء بعد سنوات قليلة من ثورة يناير اكبر حدث انسانى عاشه المصريين منذ عقود وقرون طويلة، ثورة أعادت اليهم الثقة فى آدميتهم وردت لهم كرامتهم، وأفاضت عليهم من الحريات ما لم يكن يخطر لهم على بال، فاذا به يعصف بها وبكل مكتسباتها ويطارد كل من شارك فيها وينتقم منه كل حسب قوته وخطورته عليه وعلى عرشه، فأعادنا قرونا الى الوراء، حتى اصبحت الناس تترحم على حسنى مبارك وأيامه وهوامش الحريات الضئيلة التى كانت موجودة فى سنوات حكمه.
…………….
جعل الناس تكره حياتها وتهجر بلادها، فأصبح حلم غالبية الشباب هو الهرب من البلد والهجرة الى اى بقعة من بقاع الارض، يأمن فيها على نفسه وآدميته، بعدما رآه من مذابح جماعية واعتقالات لعشرات الالاف واحكام بالإعدام بالجملة، وحظر وتحريم وتجريم الانفاس على اى شخص او جهة معارضة، وبعد ان ضرب الناس فى معايشها، وتسبب فى افقار الغالبية العظمى من الشعب، وزاد الفقراء فقرا وعوزا، وبعد ان باع الارض وتدفأ باسرائيل وبايع ترامب على الملأ ولم يترك قيمة وطنية او إنسانية الا وتحداها واعتدى عليها وأهدرها، وبعد ان انتقى أردأ خلق الله من صبيان الفرز الثالث والرابع من رجال مبارك، فأصبحوا هم أهله وعشيرته، فى الاعلام والبرلمان وفى المشهد العام بأكمله.
………………….
فلما جاء موعد #الانتخابات_الرئاسية قررت غالبية الناس المقاطعة، الا نَفَر قليل قرر دعم #خالد_على تكريما له على شجاعته وإقدامه و دوره فى قضية #تيران_وصنافير ، مع قناعة داخلية راسخة بانه لا أمل له البتة فى النجاح فى ظل انعدام كامل للمنافسة واستحواذ تام للسيسى واجهزته وجماعات المصالح المرتبطة به على كل مؤسسات الدولة وإمكانياتها.
………………….. 
فلما أذاع سامى عنان بيانه الذى أعلن فيه ترشحه للانتخابات الرئاسية، اذا باليأس العميق يتراجع خطوة لدى البعض، ويظهر لهم بصيص من الأمل فى ازاحة هذا الكابوس، فالرجل من بطن الدولة العميقة وكان منذ سنوات قليلة من اهم صناع القرار فيها، وهو على دراية بكل اسرارها وكواليسها وتوازناتها وصراعاتها الداخلية وحيلها ومؤامراتها وأساليبها وألاعيبها القذرة فى تصفية الخصوم والمعارضين والمنافسين، وكان على علاقة وثيقة بالدوائر الاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، مثله فى ذلك مثل السيسى وربما أكثر، ولا يمكن ان يقدم على خطوة مماثلة دون ان يكون قد اجرى اتصالاته وضبّط ضماناته وعمل حساباته جيدا ورأى انه قادر على التعامل مع كل هذه الملفات والجهات والمؤسسات والالاعيب، وبالتالى فقد يكون له فرصة حقيقية فى النجاح.
فلماذا لا يدعموه، حتى وان كانوا يعلمون انه من نفس الصنف، وان التوجهات العامة والأساسية لن تختلف كثيرا، ولكنه على الأقل يمكن اذا نجح ان يمارس بعض الرشد بدلا من الجنون السائد اليوم، وان يضخ ولو "سرسوب" من الأكسجين لكى تستطيع الناس ان تواصل التنفس بعد ان شارفت على الاختناق.
يريدون استراحة ولو مؤقتة من ماكينة الاستبداد والإفقار الرهيبة التى نعيش فيها اليوم.
……………..
اما احلامهم الأصلية، احلام ثورة يناير، بحرياتها وثوارها وشعاراتها ورموزها، فهى تبدو اليوم من رابع المستحيلات، وليس فى المستقبل المنظور اى أمل فى اى تغيير ثورى حقيقى فى مصر.
انهم بالفعل كالغريق الذى يبحث عن قشاية تنجيه من الموت المحقق، او كمن يلتف حبل المشنقة حول رقبته، ويجيئه فى لحظاته الاخيرة من يعده بالنجاة من الإعدام، فيرتمى فى احضانه بدون تفكير ولا تدبير. مسكينة يا مصر، كنت فين وبقيت فين؟

السبت، 20 يناير 2018

زهير كمال يكتب : المتخاذلون

"إذا شفتوا واحد حامل صاروخ طخوه"
 أي إذا  رأيتم مقاوماً يحمل صاروخاً اقتلوه! 
هذه العبارة التي قيلت باللهجة الفلسطينية قالها محمود عباس لقواته الأمنية في وقت ما من التاريخ عندما كان يشعر بالقوة وكانت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجري على قدم وساق وكان يشعر أن الدولة قاب قوسين أو أدنى. أما آخر عبارة قالها بخصوص رأيه في المقاومة فقد كانت أثناء محادثات إنهاء الانقسام،  فقد قال إنه لا يريد تجربة حزب الله أن تتكرر في غزة.
غريبة هذه العبارة (تجربة حزب الله) المرفوضة والتي يكررها عرب (الاعتدال)  فقد قالها محمد سلمان ولي العهد السعودي وهو يتحدث عن أنصار الله في اليمن.
استمرت مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى شهر إبريل 2014 حيث قامت إسرائيل بإيقافها من طرف واحد ، وخلال إحدى وعشرين سنة كانت السلطة تقدم التنازلات تلو التنازلات وعندما أدركت إسرائيل أن الأمر استتب لها وأن السلطة قد استنفدت أغراضها ولم يعد لها ما تقدمه حسمت الأمر رغم همهمات المجتمع الدولي.
وكانت هذه هي النقطة الفاصلة بين موقفين وخيارين.
تلك اللحظة من التاريخ،  كانت السلطة على مفترق طرق حقيقي .
إغلاق إسرائيل مفاوضات الحل النهائي يعني بوضوح أن على الجانب الفلسطيني اتخاذ مسار آخر، فرفضها لليد الفلسطينية الممدودة بغصن الزيتون والتنازل الطوعي عن 78% من أرض فلسطين التاريخية من أجل إنهاء النزاع  يحل السلطة من التزاماتها ويعيدها الى المربع الأول أي مرحلة الصراع المسلح لتحصيل حقوق شعبها.
أما الطريق الثاني وهو ما اتخذته السلطة في الصراخ والبكاء والشكوى الى الدول الكبرى والتوسل لإعادة إسرائيل الى طاولة المفاوضات.
وسبب اتخاذ السلطة لهذا الطريق معروف فمعظم القائمين عليها قدم من خارج الضفة الغربية وقد تشكل خلال هذه الفترة الطويلة طبقة مستفيدة من الوضع القائم وليس من مصلحتها أو باستطاعتها أن تقلب الطاولة وأن تقول لا للاحتلال، كيف لا وهي غارقة في الفساد حتى أذنيها وتعمل كوسيط أو ممثل للشركات الإسرائيلية لغزو الأسواق العربية.
وزيادة في التوضيح ففي مسار الثورات الشعبية مثل الثورة الفلسطينية يستشهد المخلصون المؤمنون بالثورة ،  يتشردون أو يعتقلون ولا يبقى فيها إلا الجبناء والمتخاذلون والضعفاء والانتهازيون.
ومسيرة الثورة الفلسطينية كانت طويلة فعلاً ولكنها ثورة لم تستطع تحقيق أهدافها فورثها هؤلاء الذين يتغنون بأمجاد الماضي وهو ماضٍ لم يشاركوا فيه فعلاً، مهما علا صراخهم دفاعاً عن مسيرتهم الفاشلة فمصلحتهم مبنية على بقائهم في مناصبهم باستمرار خداعهم  لشعبهم أنهم سيحققون له شيئاً ما.
هو نفسه الشعب الذي يشاركون في تضييق الحصار عليه ويقومون بتجويعه في قطاع غزة ويقطعون الكهرباء عنه من أجل إخضاع منافسيهم في الفصائل الأخرى.
وربما تكون هذه النقطة هي الفيصل في الحكم عليهم ، فهم لا يبالون أو يفكرون أو يحسبون حساباً لهذا الشعب المبتلى بالحصار والتضييق والتجويع فيساهمون في زيادة شقائه بسبب المماحكات سياسية ومن أجل فرض السيطرة بأية وسيلة.
وليس مستغرباً أن لا نسمع صوتاً واحداً يعترض على هذه السياسة الحمقاء من رموز السلطة هؤلاء الذين تمتلئ بهم الفضائيات يتغنون بحبهم لشعبهم وتفانيهم في العمل لمصلحته.
ولكن تزداد الغرابة عندما لا نسمع من محمود عباس تصريحاً واحداً أو إشارة في خطبه الطويلة والمملة الى موضوع إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني وأنه صانع هذا الحدث العظيم عدا تصريحه بأنه لا يريد تكرار تجربة حزب الله.
وفي نفس الوقت لم نسمع من إسرائيل ما يفيد باعتراضها على مباحثات إنهاء الانقسام وإعادة السلطة الى غزة.
فبالنسبة لها فإن عودة السلطة لممارسة مهامها في غزة يعني استطاعتها إدخال جواسيسها الى القطاع الذي أصبح حصناً منيعاً بعد أن كان يمتلئ بهم قبل خروجها وربما نتذكر كيف كان بعضهم يضع الإحداثيات الدقيقة لاصطياد قادة المقاومة واغتيالهم، وبعد تطهير القطاع  من هؤلاء استطاعت المقاومة الاحتفاظ بالأسير جلعاد شاليط لسنوات دون مشاكل كما أنها تحتفظ اليوم ببعض أسرى حرب عام 2014 ، وإسرائيل تحتاج لعيون يساعدونها في الحروب القادمة.
أما عباس ذو النزعة النرجسية فهو يريد الانتقام ممن انقلبوا عليه في غزة قديماً ، هذا إذا أحسنا الظن به. وهكذا تتلاقى مصلحة الطرفين في دخول غزة ثانية.
وللأسف لا نستطيع أن نحسن الظن بالسلطة وهي تتجسس على شعبها في الضفة الغربية على ما يعرف باسم التنسيق الأمني وتريد تطبيق ذلك على القطاع.
وربما كانت محاولة اغتيال مدير أمن غزة هي أولى ثمرات دخول السلطة الى القطاع.
والعجيب أن فصائل المقاومة ستستمر في مد طوق النجاة لهؤلاء المتخاذلين بعد ثبوت أنهم لا يريدون تخفيف الحصار على غزة.
كان قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على السلطة الفلسطينية .
إذ لم يعد لهم أهمية أو اعتبار بعد أن قدموا كل شيء باسم السلام المزعوم وهو في الحقيقة ليس سوى استسلام كامل منتظرين رحمة عدوهم أن يمنحهم ما وعدوا به على ما عرف بحل الدولتين، وهكذا انكشفوا أمام جماهيرهم بعد أن خلع ترامب ورقة التوت الاخيرة التي تغطي نهجاً خاطئاً استمر لفترة طويلة.
كان أفضل رد لمحمود عباس على قرار ترامب هو الاستقالة من جميع مناصبه وكان هذا ليحدث هزة كبيرة في كل الأوساط ويعطي ثقلاً للرد الفلسطيني على قرار ترامب.
ولكن خطوة كهذه لا يستطيعها سوى رجل يحب فعلاً وطنه ويحس بوطأة المسؤولية الملقاة على عاتقه ، لو اتخذ خطوة كهذه كنا سنقول إن الرجل مخلص ولكنه جاهل أخطأ في تحليل الواقع وتحليل العدو.
ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، وقد أضر بقضية شعبه أيما ضرر.
ولكن ستظل شعلة الكفاح متقدة، وستظل القضية الفلسطينية حاضرة لا تنطفئ مهما أساء لها بعض أهلها ، كيف لا ونحن نرى شجاعة الجيل الرابع من الفلسطينيين ، إذ لا يقل عمن سبقهم ونرى تضحياتهم كل يوم، ونراهم أشد غضباً وأشد توهجاً في مقارعة العدو الإسرائيلي والنصر دائماً حليف الشعوب مهما طال الزمن.    

الجمعة، 19 يناير 2018

حـسـن الشامي يكتب : "كسب السلام : أمريكا والنظام العالمي الجديد"

يستهل جون جيرارد روجي كتابه "كسب السلام : أمريكا والنظام العالمي الجديد" مفسرا عنوانه فيشير إلى عبارة فرانكلين روزفلت عقب ضرب الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور في ديسمبر  1941 : "في هذه المرة سنكسب الحرب وسنكسب السلام الذي يتلوها". وكسب السلام في رأي فرانكلين روزفلت يقتضي قيام الولايات المتحدة بممارسة دور نشط على الصعيد الدولي والتدخل لإقامة نظام عالمي وحفظ استقراره تجنبا لعدم اندلاع حرب عالمية جديدة. ولكن بانتهاء الحرب العالمية الثانية اندلعت حرب جديدة من نوع آخر هي الحرب الباردة وأيضا انتصرت فيها الولايات المتحدة وذلك في رأي روجي كان على الولايات المتحدة كسب السلام الذي يليها. ومن هنا برز تساؤل جديد حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة على الصعيد الدولي؟ 
فخلال القرن العشرين يمكن رصد علاقة الولايات المتحدة بالنظام العالمي من خلال ثلاثة مواقف :
ما بعد الحرب العالمية الأولى.
ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ما بعد الحرب الباردة.  
في الفصل الأول: تناول المؤلف الاتجاهات الحاكمة لعلاقة الولايات المتحدة بالنظام الدولي وتتمثل في ثلاثة اتجاهات رئيسية: 
الاتجاه الأول : تيار الدولية والذي يؤيد قيام الولايات المتحدة بدور نشط على الصعيد الدولي ويرجع هذا الاتجاه إلى أوائل القرن العشرين وعبر عته الرئيس ماكينلي في 5 سبتمبر 1901م حيث أشار "إن الله والناس قد ربطوا الدول بعضها ببعض الآخر ولا يمكن لدولة أن تظل غير مكترثة بغيرها". 
وفي اليوم التالي اغتيل ماكينلي ليصبح تيودور روزفلت رئيسا للولايات المتحدة, والذي تبنى نفس الفكرة وأعطاها دفعة جديدة. حيث أشار إلي "الزيادة في درجة الاعتماد المتبادل والتعقيد في العلاقات الدولية والعلاقات الاقتصادية. بحيث أصبح من الصعب على أية دولة أن تعيش بمعزل عن غيرها من الدول. 
ثم جاء الرئيس ويلسون ليبلور هذه الأفكار ويدخلها حيز التنفيذ حيث رأى أن سياسات الحياد والعزلة التي تتبعها الولايات المتحدة لن تكفل لها الأمن وحماية مصالحها وأن نظام توازن القوى أثبت فشله وان هناك حاجة لإنشاء عصبة للأمم وإقامة جماعة قوى وليس توازنا للقوى. ثم جاءت النقاط الأربعون التي طرحها عام 1918 ومثلت جدول أعمال السلام ما بعد الحرب العالمية الأولى. 
والاتجاه الثاني: تيار الانعزالية والذي انتصر بعد الحرب العالمية الأولى ولكن تيار الدولية عاد وطرح نفسه بقوة مرة أخرى عقب الحرب العالمية الثانية على يد روزفلت في الإعداد لنظام ما بعد الحرب فاقترح إنشاء الأمم المتحدة يكون للقوى الكبرى دور متميز فيها, كما رأى ضرورة إتباع سياسة الباب المفتوح على المستوى الاقتصادي والتي تتضمن إنهاء مختلف أشكال التمايز بين الدول بما فيها تخفيض التعريفة الجمركية. ومع بروز التهديد السوفيتي طيلة الحرب الباردة ظل اتجاه الدولية حاكما لتفاعل الولايات المتحدة مع النظام الدولي. 
واستمر هذا الاتجاه سائدا بعد انتهاء الحرب الباردة حيث تحدث الرئيس جورج بوش عن نظام دولي جديد سمته الأساسية التعاون لمواجهة أي عدوان, وأعطى للأمم المتحدة دورا أساسيا في عملية تحرير الكويت كما اشترك في عملية حفظ السلام في الصومال وكذلك عبر الرئيس بيل كلينتون عن توسيع عائلة الديمقراطيات ذات السوق الحرة ومساندة السلام الديمقراطي وأكد على الجماعية من خلال عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وصنع السلام وعلى الصعيد الاقتصادي أتم بيل كلينتون المسيرة التي كان قد بدأها سلفه جورج بوش لتحرير التجارة بين الأمريكتين وأتم تأسيس مجموعة النافتا. 
وهذا الاتجاه يرى ضرورة تحجيم الدور الأمريكي وعدم التدخل في الأزمات الدولية إلا في حالة الضرورة وعند المساس بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة حيث وجهت الانتقادات من جانب الكونجرس الأمريكي للمشاركة في عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة في الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد الجنود الأمريكيين 3300 جنديا من أجمالي 64000 جنديا في 16 عملية حفظ سلام في العالم كان منهم 2400 جنديا يعملون تحت قيادة أمريكية في هاييتي. 
كذلك أجرى الكونجرس الأمريكي خفضا على الميزانية أدى لتقليص البعثات الخارجية كما تراجعت نسبة مساهمة الولايات المتحدة  في المساهمات الخارجية بين الدول الصناعية بالنسبة للناتج القومي. كذلك قللت الولايات المتحدة من الدور الذي تقوم به في بعض القضايا الدولية كالبيئة. 
وتيار الانعزالية ليس جديدا ولكنه قديم وكان متلازما مع تيار الدولية وتمثل ذلك في رفض الكونجرس الأمريكي لانضمام الولايات المتحدة لعصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى أو التدخل في الشئون الأوربية وفضل الانسحاب من الساحة الدولية والاهتمام بالشئون الداخلية وتيار الانعزالية لا يتمثل في جماعة اجتماعية أو ثقافية معينة ولا ينحصر في منطقة جغرافية بعينها فله مؤيدوه في مختلف الجماعات الاجتماعية والثقافية وله انتشاره الجغرافي.  
والخلاف بين التيارين قد يكون خلافا بين الأحادية والجماعية. فالأحادية ترفض أي روابط مؤسسية بينما الجماعية تعني لغويا علاقة بين ثلاثة أطراف أو أكثر كما تعنى في إطار العلاقات الدولية ملائمة القواعد الحاكمة للنظام الدولي لكل الأعضاء فيه وعدم التمييز بينها مع درجة عالية من التوافق والانسجام في مصالحها وإقامة العلاقات من منظور جماعي وليس ثنائيا. والأمن الجماعي يعنى توفير حماية متساوية لكل الأعضاء تحت مظلة أمنية مشتركة. 
ورغم ذلك فإن الجماعية المثالية لم تتحقق بعد والدليل أن الولايات المتحدة تتمتع بحق الفيتو في الأمم المتحدة وتسيطر القيادة الأمريكية على حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ولها الحصة الأكبر (ومن ثم الثقل ألتصويتي) في كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.  
والاتجاه الثالث فهو تيار مثالي يقوم على ضرورة الحفاظ على وضع  عسكري متفوق للولايات المتحدة ويرجع بجذوره إلى تيودور روزفلت (الذي عمل على أن تكون الولايات المتحدة قوة عظمى) وجورج كينان (مهندس سياسة احتواء الاتحاد السوفيتي) وتمثلت كذلك في السياسة الخارجية لهنري كيسنجر. 
وفي الفصول الثاني والثالث والخامس تناول المؤلف هيكل النظام الدولي في الفترة التي شهدت بدايات الدور الأمريكي النشط والفعال على المستوى الدولي بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت الجماعية هي السمة الغالبة. حيث بدأ فرانكلين روزفلت الاستعداد لإنشاء المؤسسات واتخاذ الترتيبات الدولية لإقرار السلام من خلال آلية دولية للتعاون مع الاتحاد السوفيتي لتتجنب فشل عصبة الأمم ولا تقتصر عضويتها على دول أوربا وتمثل ذلك في منظمة الأمم المتحدة وإن أحتفظ بوضع متميز في مجلس الأمن للحلفاء الأربعة المنتصرين للقيام بدور البوليس الدولي مع وجود أداة عسكرية من مختلف الدول (خاصة الكبرى) تكون تحت إمرة مجلس الأمن إلى جانب ضم الصين كقوة موازية للاتحاد السوفيتي. 
كما حظي التعاون الاقتصادي الدولي وحرية التجارة وتخفيض التعريفة الجمركية اهتماما متزايدا بدلا من الصراع وأسفر ذلك عن مجموعة من الاتفاقيات والهياكل المؤسسية منها اتفاقية بريتون وودز المالية التي نصت على الحرية والاستقرار في تبادل العملة وإلغاء كافة أشكال التحكم والسيطرة. كما تم إنشاء صندوق النقد الدولي للمحافظة على سعر صرف ثابت ومستقر. أما الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات) فدعت إلى تخفيض التعريفة وغيرها من الحواجز الجمركية وإنشاء مناطق التجارة الحرة. 
وتبنت الولايات المتحدة مفهوم الأمن الاقتصادي لأوربا وإعادة الإعمار من خلال مشروع مارشال وتم إنشاء منظمة التعاون الاقتصادي الأوربي وتشجيع فكرة الوحدة الأوربية وتوقيع معاهدة حلف شمال الأطلنطي عام 1949 في مواجهة الاتحاد السوفيتي. إلى جانب مبادرة ايزنهاور في ديسمبر 1953 بتنشيط دور الأمم المتحدة لمنع انتشار الأسلحة النووية ومطالبته بإنشاء هيئة الطاقة الذرية الدولية (والتي أنشأت في يوليو 1957) وزيادة دور الأمم المتحدة في عمليات حفظ السلام بعد الأزمة الكورية في يونيو 1950, وفي مراقبة وقف اطلاق النار وانسحاب القوات المعتدية على مصر عام 1956.   
وفي الفصلين الرابع والسادس تناول المؤلف تقييم الميراث المؤسسي الدولي ومدى فعاليته حاليا, لأن الهياكل الدولية وجدت لمواجهة الاتحاد السوفيتي في ظل القطبية الثنائية. وهنا يثور التساؤل عن مدى ملائمة هذه التنظيمات الآن؟ وما قدرتها على أداء مهامها؟ بل ما أهمية هذه المهام في ظل الواقع الدولي الجديد؟ وأول هذه التنظيمات حلف شمال الأطلنطي الذي يبدو أنه فقد أهميته ولكن رؤية الولايات المتحدة لهيكل الحلف ودوره تكسبه أهمية وفعالية كبيرة خاصة أن قضية توسيع عضوية الحلف ليشمل دول شرق ووسط أوربا هدفها القضاء علي البقية الباقية من احتمالات التهديد الروسي لشرق ووسط أوربا, وشغل الفراغ الأمني بين روسيا وألمانيا وما قد يؤدي إليه ذلك من مواجهة بين البلدين في حال سعي أيهما لبسط نفوذه على المنطقة, وتهدئة النزاعات الأثنية والقومية في المنطقة والتي قد تدفع إلى اندلاع  الصراعات والحروب الإقليمية وتورط أطراف دولية فيها. 
وأضاف بيل كلينتون هدفا جديدا للحلف ليكون أداة لتوفير الأمن والاستقرار للمنطقة ككل. وتقوية الديمقراطيات الوليدة ومساندة الإصلاح الاقتصادي. وتقوية علاقة الحلف مع الجماعة الأوربية والاتحاد الأوربي الغربي الذي انشيء بموجب معاهدة ماسترخت عام 1991 ليكون الآلية الدفاعية للجماعة الأوربية. وبالنسبة للأمم المتحدة فمن المتصور بانتهاء الحرب الباردة أن تزيد فعاليتها على ممارسة دورها في ظل انتهاء الاستقطاب الدولي والدليل على ذلك زيادة عدد عمليات حفظ السلام بين عامي 1988 و1994 إلى 21 عملية أى لأكثر مما قامت به الأمم المتحدة على مدى تاريخها (كان العدد 18 عملية فقط), إلى جانب الاتجاه نحو العولمة وما يتبعها من سوق عالمية أكثر انفتاحا.
وفي الفصل السابع والأخير تناول المؤلف مستقبل الدور الأمريكي في النظام الدولي حيث رأى البعض أن العالم أصبح أحادي القطبية حيث إن الولايات المتحدة أصبحت القوة المهيمنة الوحيدة. كما رأى البعض أن العالم سيعود للقطبية الثنائية وأن كانت بشكل مختلف أى بين الإسلام والغرب وهو ما عرف باسم صراع الحضارات. والرأي الثالث يرى أن النظام الدولي يتجه إلى التعددية القطبية مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حيث ستصبح اليابان وألمانيا قوى كبرى وتستعيد روسيا مكانتها. 
وأيا كان النظام الدولي الجديد فإن السياسة الخارجية الأمريكية ستسعى لتقوية حلف الأطلنطي وتوثيق الصلة بينه وبين الجماعة الأوربية والجهاز الدفاعي لها. إلى جانب مواجهة المنافسة الاقتصادية من دول شرق آسيا وتوسيع دور منظمة التجارة العالمية (الجات) مع التوفيق بين حرية التجارة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي من ناحية واستقرار الاقتصاد الداخلي من ناحية أخرى والاهتمام ببعض القضايا الدولية وعلى رأسها قضايا البيئة. 

John Gerard Ruggie
Winning the peace : America and World Order in the New Era (New York : Columbia University Press, 1996). xxiv, 2337 p.